ربع قرن مع العلامة الأميني - الشاكري، حسين - الصفحة ٤٣١
خامة المطاف شيخنا الجليل: مضى علي من الزمن ما ينيف على نصف قرن، عند اول لقاء بحضرتك حينما اتشرفت بخدمتك بصحبة المرحوم والدي. واكثر من ربع قرن عشتها بجوارك، في حضرك وسفرك، عشت همومك التي واجهتك وما تحملته من عناء وعذاب ومشاق في سبيل اداء رسالتك ومبدئك وولائك. عشت مع روحك الطاهرة، واخلاقك السامية، وعلومك الزاخرة التي استقبتها من المناهل الصافية، وانتهلت من غديرك العذب الرقراق وبحرك الزاخر المتلاطم بامواج الفضيلة، وينابيعك الفياضة، فكنت مثلي الاعلا: عشت ما عانيت في سبيل تأسيس مكتبتك، التي اصبحت الشعلة الوهاجة، تنير الدرب للسائرين على هداك، وصارت نبراسا للحق وسناها الوضاء، لا في النجف الاشرف فحسب، بل لعالم التحقيق والتأليف كافة. عشت جهادك، وورعك، وتقواك، وقلبك الزكي الطافح بالخبر والرحمة والحنان، وصدرك الذي كان وعاء لسر آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ووجودك الذي تجلى فيه الولاء الخالص المملوء بالحب لسيد الوصيين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). سيدي: لقد عشت معك ردحا من الزمن روحا وجسدا، ولازلت اعيش ذكراك الطيبة، وروحك المقدسة. في خاطري، وإن فقدك عندي كان له اعظم الأثر