ربع قرن مع العلامة الأميني - الشاكري، حسين - الصفحة ٣٢٨
ودونك الكلمة نفسها: بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله كما هو أهل للحمد، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وسيد رسله محمد، وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الدجى، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين. لا يخفى على من أجال النظر وأمعن التفكير في عالم التأليف والتصنيف، وما يلاقيه ذوو العلم من المجهود على اختلاف مواضيع ما يؤلف، وسعة معرفة المؤلف ونطاق إحاطته بما اوتي من علم وفضل (يجد المنصف من نفسه) أن كتاب " الغدير " هو الجدير بالذكر والإطراء، والتقريض والثناء وانه المفرد في بابه، والوحيد في موضوعه، فكم من حقائق اسدل عليها ستار الشبه، وسترتها يد الأهواء، وأخفتها كف طالما سترت الحق طي أناملها، وزوته في بطون كتبها، فراح الحق رهين أهواء وسلطة، فجاء " الغدير " من بعد حين يميط عنها غياهب الظلم، ويكشف دون وجهها حجاب التدجيل، فأسفر الحق عن محضه، وأصحر النور لذي عينين كالشمس في رائعة النهار، فلله در كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأقول والحق يقال: إن من سبر هذا السفر الميمون والكتاب الجليل وأحاط بما اودع فيه من غزارة العلم، ومتانة التعبير وحسن الاسلوب، ورصانة البيان، وسعة التنقيب، وطول الباع، وكثرة الاطلاع يكاد يذهب إلى ما قاله البعض في حق الكتاب: إنه عمل ومجهود لا تقوم بأعباء ثقله إلا امة وجماعة قد نهض به عالم وحده. والله يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. ولا أسهب في القول إن وصفته بهذا فحسب، وأجدني غير موف لحق المقام، غير أن الظروف لا تسع للاعراب عن كل ما يراد، وإن مؤلفنا الثقة فقيه المؤرخين ومؤرخ الفقهاء العلامة " الأميني " دام عزه ومجده وتأييده وتسديده هو من اولئك