ربع قرن مع العلامة الأميني - الشاكري، حسين - الصفحة ٣٠٥
" توطئة البحث " الغدير في الكتاب والسنة والأدب الغدير: هو زهرة حياة شيخنا الراحل الأميني طاب ثراه. واطروحة جهاده العلمي وثمرة نصف قرن من عمره. تحمل (رحمه الله) دون رسالته المباركة وغديره الصافي الصعاب بكل حول وطول، ووطن نفسه لمواجهة الحياة القاسية برحابة صدره. وكابد السدود والحواجز برشاده حتى استسلمت لديه، وتركت ميدان المعركة المقدسة له خلوا من كل شاغل، حتى اخذ يصول ويجول بكل فتوة متمثلا بقول الشاعر: وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل فكانت حصيلة ذلك الجلد في الدفاع عن عقيدته المقدسة، بعد أن اذاب بسخاء في سبيله اشعة عينيه، وضحى دونه جل قواه الفكرية وطاقاته الجسمية، وقضى ليله ونهاره اعواما واعواما بين قماطر المكتبات العامة والخاصة في الحواضر الإسلامية وغيرها، وتسنى له المرور بمائة الف كتاب مطبوع ومخطوط، ومطالعة عشرة آلاف كتاب مطالعة تحقيق وتمحيص. فجاء غديره الخالد بمثل ما وصفه به: كتابا علميا، فنيا، تاريخيا، ادبيا، اخلاقيا، مبتكرا في موضوعه، فريدا في بابه، يبحث في ظاهره عن حديث الغدير كتابا وسنة وادبا، ويتضمن تراجم امة من رجالات العلم والدين والادب ممن نظموا هذه المأثرة النبوية الخالدة في قصائدهم. الا أن الكتاب في واقعة دائرة معارف اسلامية ضمت بين جنبيها اهم البحوث التي لا مندوحة لمن اسلم وجه لله من الوقوف عليها والانتهال من نميرها. اوضح فيها شيخنا الأميني للعالم الحر بكل جدارة حقيقة واقعة الغدير، وأظهر تأريخه المشرق، بعد أن ازاح عنه الحواجز التي اوجدتها السياسات الممقوتة في سبيل تسنم رجالاتها سدة الحكم واستعباد الناس في نيل غاياتها الضالة واهوائها المضلة. فكان للكتاب دور بالغ في ارشاد الجاهل، وتنبيه الغافل، وهدى الضال،