السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢ - ومن كلام له عليه السلام لما بلغه مبايعة عمرو بن العاص معاوية بطعمة مصر (١)
الناس فبلغه، إن عليا قد بويع له، فأشتد عليه ذلك، ثم بلغ إن عائشة وطلحة والزبير، ساروا الى الجمل فقال: أستأني وأنظر ما يصنعون، فلم يشهد الجمل ولا شيئا من أمره، ثم أتاه الخبر بأن طلحة والزبير قد قتلا، فأرتج عليه أمره، فقال له قائل: إن معاوية لا يريد أن يبايع لعلي فلو قاربت معاوية.
فقال (عمرو): أرحل ياوردان.
فدعى أبنيه عبد الله ومحمدا فقال: ماتريان ؟ فقال عبد الله: توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض [١٢] وتوفي أبو بكر وهو عنك راض، وتوفي عمر وهو عنك راض، أني أرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس على أمام فتبايعه.
وقال إبنه محمد بن عمرو: أنت ناب من أنياب العرب فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر.
فقال عمرو: أما أنت يا عبد الله فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم لي في ديني، وأما أنت يا محمد أمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشر لي في آخر ! ! ! وإن عليا قد بويع له، وهو يدل بسابقته [١٣] وهو
[١٢] هذا أما إستعطاف منه لأبيه كي لا يختار الضلالة على الهدى أو إنه من باب أن (كل فتاة بأبيها معجبة) من أين له إن رسول الله توفي وهو عنه راض ؟ وقد أستفاض عن عمرو - كما في ترجمته من تاريخ إبن عساكر وغيره - إن عمرا قال عند شرافه على الهلاك: ما أدري والله أحبا كان ذلك، أم تألفا يتألفني.
وهكذا الكلام في رضاية العمرين عنه.
[١٣]: (دل الرجل = من باب ضرب ومنع - دللا، ودلاودلالا): تغنج وتلوى.
إفتخر.