معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - ١٣٣٥٨- هشام بن الحكم
نفسك فافعل. فلما صار الرسول إلى هشام، قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول، و لست آمن أن يكون هاهنا أمر لا أقف عليه، لأن هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى، و قد كنت عزمت أن من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة، و أحرم الكلام بتة، و ألزم المسجد ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون- يعني يحيى بن خالد-، قال: فقلت: جعلت فداك لا يكون إلا خيرا فتحرز ما أمكنك، فقال لي: يا يونس أ ترى التحرز عن أمر يريد الله إظهاره على لساني أنى يكون ذلك؟، و لكن قم بنا على حول الله و قوته. فركب هشام بغلا كان مع رسوله، و ركبت أنا حمارا كان لهشام، قال: فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلمين. قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه و سلم على القوم، و جلس قريبا منه و جلست أنا حيث انتهى بي المجلس، قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال: إن القوم حضروا و كنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لأن تناظر بل لأن نأنس بحضورك إن كانت العلة تقطعك عن المناظرة، و أنت بحمد الله صالح و ليست علتك بقاطعة عن المناظرة، و هؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم، قال: فقال هشام ما الموضع الذي تناهت به المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير، فحقدها على هشام. قال: ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام: إنا قد أعرضنا من المناظرة و المجادلة منذ اليوم، و لكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس الإمام و أن الإمامة في آل بيت الرسول دون غيرهم. قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، و لعل معترضا يعترض فيسقط المناظرة و الخصومة، فقال: إن اعترض معترض قبل أن يبلغ مرادك و غرضك فليس ذلك له، بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك، و لا يقطع عليك كلامك. فبدأ هشام و ساق