معجم رجال الحديث - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - ١١٨٥١- محمد بن مكي
جماعة كثيرة، و كتبوا عليه شهاداتهم، و ثبت ذلك عند قاضي صيدا، ثم أتوا به إلى قاضي الشام فحبس سنة، ثم أفتى الشافعي بتوبته، و المالكي بقتله، فتوقف عن التوبة خوفا من أن يثبت عليه الذنب و أنكر ما نسبوه إليه للتقية، فقالوا: قد ثبت ذلك عليك و حكم القاضي لا ينقض، و الإنكار لا يفيد فغلب رأي المالكي لكثرة المتعصبين عليه، فقتل، ثم صلب، و رجم، ثم أحرق ((قدس الله روحه)). سمعنا ذلك من بعض المشايخ و رأينا بخط بعضهم، و ذكر أنه وجده بخط المقداد تلميذ الشهيد». (انتهى). قال الشهيد ((قدس سره)): «فهذه اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية إجابة لالتماس بعض الديانين». و قال الشهيد الثاني(قدس سره)، في شرحها: «أي المطيعين لله في أمره و نهيه، و هذا البعض هو شمس الدين محمد الآوي، من أصحاب السلطان علي بن مؤيد، ملك خراسان، و ما والاها في ذلك الوقت إلى أن استولى على بلاده تيمور لنك، فصار معه قسرا إلى أن توفي في حدود سنة خمس و تسعين و سبع مائة، بعد أن استشهد المصنف ((قدس الله نفسه)) بتسع سنين، و كان بينه و بين المصنف (قده) مودة و مكاتبة على البعد إلى العراق، ثم إلى الشام، و طلب منه أخيرا التوجه إلى بلاده في مكاتبة شريفة أكثر فيها من التلطف، و التعظيم، و الحث للمصنف (رحمه الله) على ذلك، فأبى و اعتذر إليه، و صنف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيام لا غير، على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمد، و أخذ شمس الدين محمد الآوي نسخة الأصل، و لم يتمكن أحد من نسختها منه لضنته بها، و إنما نسخها بعض الطلبة و هي في يد الرسول تعظيما لها، و سافر بها قبل المقابلة فوقع فيها بسبب ذلك خلل، ثم أصلحه المصنف بعد ذلك بما يناسب المقام، و ربما كان مغايرا للأصل بحسب اللفظ، و ذلك في سنة اثنتين و ثمانين و سبع مائة، و نقل عن المصنف أن مجلسه بدمشق في ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من