مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٣٥
المتعدي على حدود الله تعالى ، حليم لا يعاجل بالعقوبة ، فعليكم بالتخلق بأخلاق الله تعالى.
وانما ذكر عزوجل هذين الاسمين المباركين لان أحدهما يبين حكمة التشريع ، والثاني يبين تنفيذ التشريع فانه شرع الاحكام لمصالحكم فيجب عليكم العمل بها ومن يخالف يعاقب وان يمهله الله تعالى لحلمه بكم.
قوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ).
الحد هو الحاجز بين الشيئين بحيث يمنع اختلاط أحدهما بالآخر والتمايز بينهما ، والمراد بها تلك الاحكام التي شرعها الله تعالى في المواريث وغيرها التي هي حدوده عزوجل فلا يجوز التعدي والتجاوز عنها.
قوله تعالى : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ).
تفريع على ما سبق فان كون الاحكام حدوده تعالى يستلزم الإطاعة وبيان الجزاء على الموافقة والمخالفة اي : ومن يطع الله تعالى في العمل باحكامه على حدودها ويتبع ما ورد على لسان الرسول ٦ في تفسيرها وبيانها فانه واسطة الفيض وما ينطق عن الهوى فانه يجزيه الجزاء الأوفى.
قوله تعالى : (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها).
اي : ان جزاء المطيع هو ان يدخله الله تعالى جنات في غاية البهجة واستكملت جميع اسباب السرور خالدين فيها لا ينغص عيشهم حزن الفراق.