مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣١٣
سبحانه وتعالى على هذه القاعدة في موارد متفرقة من القرآن الكريم قال تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الأنفال ـ ٧٥ وقال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) الأحزاب ـ ٦ والآيات التي تقدم تفسيرها تبين جهة الاقربية وهي الولادة ، والنسب ، والقرابة ومن تقديم الولادة يستفاد انها الأصل للقرابة.
ولم يذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية مقدار النصيب لما سيأتي في الآيات التالية ذكره وبيان سائر خصوصياته.
الثاني : يستفاد من قوله تعالى : (وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) اشتراك النساء مع الرجال في الإرث وأكد عزوجل ذلك بالتصريح والتعميم والإظهار في مقام الإضمار ونص عليه نصا قاطعا بقوله تعالى : (مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) فانه يدل على كون السهام مقطوعة لا إبهام فيها ولا خلط ، وهذه الآية الشريفة تعطى للنساء حقوقهن قبل ان يطالبن بها ، فان شريعة الحق والعدل الرباني يثبتان الحقوق لأهلها قبل المطالبة بها ، وسيأتي في الآيات الكريمة التالية الكلام في مقدار حق المرأة في الإرث وبيان السبب في التفاضل بين الرجال والنساء فيه.
الثالث : يدل عموم قوله تعالى : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ) على شمول الحكم لجميع افراد الإنسان بلا استثناء فيدخل فيه تركة النبي ٦ الا إذا قام دليل معتبر على التخصيص وهو مفقود كما ستعرف في الموضع المناسب ان شاء الله تعالى ، كما ان عموم الآية