مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١٠
الرسل للدلالة على ان شأن رسول الله ٦ في هذا الباب له اصل اصيل وأمر مبين له وجار على سنة الله تعالى الجارية في جميع الرسل (صلوات الله عليهم أجمعين).
ولا فرق بين الوجهين من حيث النتيجة لان الأنبياء في كل من الوجهين يكونون من المجتبين لله تعالى ، ولكن الوجه الأخير من الوحدة في الكثرة باعتبار ان مقام سيد الأنبياء ٦ مقام جمع الجمع بخلاف الاول فانه بلحاظ الكثرة بنفسها.
وقيل : ان (من) للتبعيض لان الاطلاع على المغيبات مختص ببعض الرسل بما فضل الله تعالى به بعضهم على بعض لا بأصل الرسالة ولكنه بعيد عن السياق خصوصا بملاحظة التفريع في قوله تعالى : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ).
وطلع في قوله تعالى : (لِيُطْلِعَكُمْ) لازم ومتعد يقال : طلعت على كذا ، واطّلعت عليه ، واطلعت عليه غيري فهو لازم ومتعد.
بحث دلالي
تدل الآيات الشريفة على امور :
الاول : يدل قوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) على ان إعراض الناس عن الايمان موجب لحزن سيد الأنبياء ٦ ونظير ذلك قوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) الكهف ـ ٦ وقوله تعالى : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ)