مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣١
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) الزمر ـ ٦ وعلى هذا لا فرق بين ان يكون (من) نشوية أو تبعيضية فان كل واحدة منهما ترجع إلى الأخرى.
ثم إن خلق الزوج من النفس الواحدة يحتمل وجوها : الاول ان يكون خلق الزوج بعد تمامية خلق آدم ٧ وتعلق الروح به بأن يكون قد انفصل جزء من الحي فصار إنسانا آخر.
الثاني : ان يكون الخلق بمعني التقدير بأن يكون المعنى : خلق من نوعها وعلى طبعها زوجها ولو بعد حين فلا يكون انفصالا.
الثالث : انها خلقت من الطينة الزائدة التي خلق منها آدم ٧ قبل تعلق الروح بهما فيكون آدم ٧ وحواء موجودين مختلفين ولكنهما متحدان في اصل الطينة.
والأولان لا وجه لهما كما يأتي فيتعين الأخير ، ويشهد لذلك امور :
منها : تكرار كلمة الخلق في الآية المباركة (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) وهو يدل على تفاوت الخلقين.
ومنها. التراخي في قوله تعالى في سورة الزمر : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) ـ ٦.
ومنها : الأحاديث الكثيرة المعتبرة التي تنص على ان حواء ٣ خلقت من فاضل طينة آدم ٧ واما ما نقل من ان حواء خلقت من الضلع الأيسر من آدم ٧ فهو مما لا دليل له يصح الاعتماد عليه اللهم إلا ان يراد من ذلك ان الطينة الفاضلة من خلق آدم ٧ لو جعلت في بدن آدم ٧ لكان موضعها الضلع الأيسر.
ومما ذكرنا يظهر ان هذه الآية الكريمة لا ربط لها بالآيات الكثيرة التي تدل على كون الزوج من انفسكم لإثارة المودة والمحبة قال تعالى :