الأعلاق النفيسة ويليه كتاب البلدان - أحمد بن عمر ابن رستة - الصفحة ٢٥٩ - سرّ من رأى
يختلط بهم من تاجر و لا غيره، ثم اشترى لهم الجوارى فأزوجهم منهنّ [a] و منعهم ان يتزوّجوا و يصاهروا الى احد من المولّدين الى ان ينشأ [b] لهم الولد فيتزوّج بعضهم الى بعض و اجرى لجوارى [c] الاتراك ارزاقا قائمة و اثبت اسماءهن فى الدواوين فلم يكن يقدر احد منهم يطلّق امرأته و لا يفارقها، و لمّا اقطع اشناس التركىّ فى آخر البناء مغرّبا و اقطع اصحابه معه و سمّى الموضع الكرخ امره [d] ان لا يطلق لغريب من تاجر و لا غيره مجاورتهم و لا يطلق معاشرة المولّدين فأقطع قوما آخرين فوق الكرخ و سمّاه الدّور و بنى لهم فى خلال الدّور و القطائع المساجد و الحمّامات و جعل فى كلّ موضع سويقة فيها عدّة حوانيت للفاميّين و القصّابين [e] و من اشبههم ممن لا بدّ لهم منه و لا غنى عنه، و اقطع الأفشين خيذر [f] بن كاوس الأسروشنىّ [g] فى آخر البناء مشرّقا على قدر فرسخين و سمّى الموضع المطيرة فاقطع اصحابه الأسروشنيّة و غيرهم من المضمومين اليه حول داره و امره [h] ان يبنى فيما هناك سويقة فيها حوانيت للتجار فيما لا بدّ منه و مساجد و حمّامات، و استقطع الحسن ابن سهل بين آخر الاسواق و كان آخرها الجبل [i] الذى صار فيه خشبة [k] بابك و بين المطيرة موضع قطيعة افشين و ليس فى ذلك الموضع يومئذ شىء من العمارات ثم احدقت العمارة به حتى صارت قطيعة الحسن بن سهل وسط سرّ من رأى و امتدّ بناء الناس من كلّ ناحية و اتّصل البناء بالمطيرة، و جعلت الشوارع لقطائع قوّاد خراسان و اصحابهم من الجند و الشاكريّة و عن يمين الشوارع و يسارها