اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٦٣ - وأما الكلام في ركن الامامة

وجوده، وكان الكلام في غيبته مترتبا عليها ومتفرعا عنها.

وجملته أن[١] مع ثبوت عصمته لابد له من وجه حكمة فيها، للقطع، اليقيني على حسن جميع أفعال المعصوم واختصاصها بالثواب الذي لايقدر له سواه، ولو قدح في العصمة مالا يظهر فيه وجه المصلحة، أو يظهر جملة لا تفصيلا، لقدح مثل ذلك في حكمة الله تعالى.

فكما أن كل ما لا يتبين فيه وجه المصلحة من الامور التي يكثر عددها[٢] يجب حمله على ما يناسب الحكمة ويطابقها، ولا يليق القدح بمثله فيها، لكونه فرعا محتملا يبنى على أصل غير محتمل، فكذلك يجب حمل الغيبة لاشتمالها على العصمة التي لا مدخل للاحتمال منها، ويكفى هذا في معرفة الحق واعتقاده.

والزيادة عليه: أن العلم بوجوب التحرز من الضرر - ولو كان مظنونا فكيف إذا كان معلوما - مركوز في غريزة عقل كل عاقل، فهو من العلوم الضرورية التي بها كمال العقل، وإمام الزمان - ٧ - لما لم يكن له بدل يقوم مقامه فيما وجوده لطف فيه تعين عليه من فرض الاحتزاز، دفعا للضرر عن النفس ما لا تعين على آبائه - : -.

ولا غاية في التحرز أبلغ من الغيبة، فيجب تجويزه - (صلوات الله عليه) - الخوف، أو قطعه عليه إن لم يتوقاه حصل الحترازه وتوقيه منه، فكانت[٣] غيبته إما حسنة، لحسن ما لامدفع للضرر إلا به، أو واجبة لوجوبه.


[١] في " أ ": انه. [٢] في " ج ": يكثر عدها. [٣] في " أ ": وكانت.

(*)