اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ١٦ - أما الكلام في ركن التوحيد

وجوبه لايثبت إلا لحي[١].وموجودا، لانه أثر ما لايعقل[٢] كونه أثر المعدوم، ولان له تعلقا بمقدوراته ومعلوماته يرجع إلى ذاته وثبوته مع انتفاء الوجود محال.وقديما لما ثبت، من انتهاء الحوادث إليه ومن تأثيره ما يتعذر على كل مؤثر سواه.وسميعا بصيرا، بمعنى أنه حي لا آفة به، لما ثبت من كونه كذلك.

وهذه صفات ذاته الثبوتية التي يستحقها أزلا وأبدا، لانها واجبة له لا لموجب[٣] لانه لو صح إسنادها إلى موجب زائد على ماهو عليه في ذاته، لكان إما قديما، فتلزم المماثلة، وقد ثبت أنه لا مثل له تعالى من حيث إنه لا ثاني له في القدم، وإما محدثا فيتوقف إحداثه على كونه محدثه أولا، ويلزم الدور، فكانت واجبة لما هو عليه في ذاته فيما لم يزل، واستحال بذلك خروجه عنها فيما لايزال.

وهو تعالى مدرك للمدركات إذا وجدت، لاقتضاء كونه حيا لا آفة به ذلك، وإدراك المعدوم[٤] لا بمعنى كونه معلوما، بل بمعنى كونه مسموعا مبصرا محال.

وهذه الصفات[٥] المقتضاة عن صفة الذات فيه سبحانه وعن صفة المعنى في غيره، واجبة له، لا على الاطلاق بل بشرط منفصل.ومريد وكاره، لجواز تقديمه من أفعاله أو تأخيره ما لاخفاء في جواز


[١] هذا ما أثبتناه وفهمناه من سياق العبارة، وأما النسخ التي بأيدينا فهنا مختلفة ففي " ج ": لايثبت إلى الحي، وفي " أ ": لا بل قد وجب عن وجوبه لا يثبت لحي. [٢] في " أ ": لايعتقد ". [٣] في " أ ": لا الموجب. [٤] في " ج ": وادراك المعدوم. [٥] في " ج ": وهذه الصفة.

(*)