اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤٥ - وأما الكلام في ركن الامامة

وأما الكلام في ركن الامامة

فإنها واجبة عقلا بشرطين:

أحدهما: بقاء التكليف العقلي، نظرا إلى أن سقوطه مسقط وجوبها.

وثانيهما: ارتفاع العصمة عن المكلفين، نظر إلى غنى المعصوم عن اللطف الذي حاجة من ليس معصوما إليه بالامامة ماسة لابد منه ولا بدل إلا باعتبارهما[١] لان ثبوت اللطف بالرئاسة العقلية على هذين الشرطين ظاهر، وما ثبت اللطف به لايكون إلا واجبا، ولهذا ان وجود الرئيس منبسط اليد مرهوب الجانب نافذ الامر والنهي، محقق التمكين في كل ماهو رئيس فيه[٢]، لا يخفى كونه مقربا إلى الصلاح، مبعدا عن الفساد، ولا معنى للطف إلى ذلك وعدمه أو عدم تمكنه بانقباض يده أو جحده جملة ينعكس الامر معه بفوات ماوجوده وما يتبعه لطف فيه.فيؤول إلى ظهور المفاسد وفوات المصالح، وهذا معلوم لكل عاقل، خبر العوائد[٣] الزمانية، والاحوال البشرية، فمن أنكره لم يحسن مكالمته بجحده مالا شبهة في مثله، ومن عارضه بما وقع عند رياسة[٤] معينة من فتن ومحن لم تتوجه معارضته عليه ولم يقدح فيه، لانه كلام في جنس الرئاسة لا في تعيينها.وكل واحد منهما منفصل عن الآخر مع أن الواقع عند الاعتبار ليس من


[١] في " أ ": ولا بدل له باعتبارهما. [٢] في " أ ": هو رائس فيه. [٣] في " أ " و " ج ": " حر العوائد " والظاهر أنه تصحيف " خبر " كما أثبتناه في المتن و " خبر " بمعنى " جرب ومارس ". [٤] في " ج ": عند رياضة.

(*)