اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤٣ - أما الكلام في ركن النبوة

ومنها ماليس بباق لتقضيه، وإنما علم بتواتر النقل به، وهو باقي معجزاته ٦ وسلم، كتسبيح الحصا[١] وانشقاق القمر[٢] ونبع الماء تارة بغرر سهمه[٣] وأخرى بوضع كفه[٤]، وحنين الجذع[٥]، وكلام الذراع[٦]، ومجيئ الشجرة إليه وعودها إلى موضعها عند أمره لها بذلك[٧] وإشباع الجماعة الكثيرة بالطعام القليل[٨]، وإخباره بكثير من الغائبات والحوادث المستقبلات[٩].ويقع الخبر مطابقا لما أخبر، وبابها متسع.

فإن ما أشرنا إليه قطرة من بحر ماله ٦ منها.

ووجه الاستدلال بها أن فيها ما نطق القرآن به، وفيها ما علم علما لا مجال للشك فيه، وباقيها بإنضمام بعضه إلى بعض، وإتفاقه في دلالة الاعجاز، فلحق بالمتواتر ويفيد مفاده، ولوقوعها على صفة المعجز المعتبر بشرائطه لايتقدر فيها ما ينافيه ويقدح فيه، فأكدت مابيناه من نبوته وصدق دعوته، وببقاء شريعته إلى انقضاء التكليف وتحقيق ثبوتها وجوب كونها ناسخة لما تقدمها من الشرائع، لان العقل لايمنع من جواز النسخ، بل يشهد بحسنه، لكونه طريقا إلى الاعلام بتجدد المصالح التي لا يمكن استعمالها إلا به، ولان التعبد بالاحكام الشرعية تابع


[١] بحار الانوار ١٧ / ٣٧٩. [٢] نفس المصدر ص ٣٤٧. [٣] الغرار: حد الرمح والسيف والسهم.لسان العرب. [٤] بحار الانوار ١٧ / ٢٨٦. [٥] نفس المصدر ص ٣٦٥. [٦] نفس المصدر ص ٢٣٢ و ٢٩٥. [٧] نفس المصدر ٢٩٧. [٨] نفس المصدر ٢٣١. [٩] نفس المصدر ١٨ / ١٠٥ باب معجزاته ٦ في إخباره بالمغيبات.

(*)