اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٦٤ - وأما الكلام في ركن الامامة
ثم إذا لم يكن من قبل الله للقطع على أنه سبحانه قد أزاح العلة بإيجاد الامام وتمكينه والاعلام والابانة له عن غيره بالمعجز المطابق، وبالنص عليه، وكان تكليفه - ٧ - القيام بما فوض إليه[١] إنما هو مع التمكن من ذلك، لكونه بمعرفة الامة له وانقيادهم إليه وتعويلهم عليه، لكونهم مكلفين بذلك، قادرين عليه، مرتهنين به، وكانت الامة[٢] بين محق أو مبطل، فالمحق بالنسبة إلى المبطل قليل من كثير، وجزء من كل، والمبطل عكسه، فأي حرج على الامام في غيبته؟ إذا كان مخافا على نفسه، مدفوعا عما يجب له من طاعة وغيرها، ممنوعا من حقه، ومرتبته لا بأمر من قبل الله أو قبله، بل بما[٣] هو معلوم، من جهل أكثر الامة وعنادها وزيغها عن الحق وتشبثها باتباع أهوائها المضلة وآرائها المزلة وهل هو فيها إلا محتاط لنفسه وشيعته غاية الاحتياط، مرتبط بما يجب له وعليه أحسن الارتباط.
ففوات اللطف العام بظهوره متمكنا[٤] لا يعدو اثمه من سببها وأحوج إليها، وإن كان اللطف الخاص بوجوده ومعرفته وترقبه حاصلا لاوليائه.
هذا مع ماثبت من أنه تعالى كما لا يجلئ إلى طاعة، لا يمنع من معصية، إذ الالجاء والمنع منافيان للتكليف الذي بشرطه الاختيار فسبب الغيبة وإن كان قبيحا إلا أن مسببه في غاية الحسن، وليس المراد بها أكثر من أنه - ٧ - لايميز
[١] في " أ ": بما فرض إليه. [٢] في " أ ": فكانت الامة. [٣] في " أ ": بل مما. [٤] في " أ ": بظهوره مسكنا.
(*)