اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤٢ - أما الكلام في ركن النبوة

عنها إلى ما لا مناسبة بينه وبينها في كلفة ولا مشقة، لان تفاوت مابين المعارضة بالكلام والحروب المفضية إلى المهلك[١]، التي لم يخطوا فيها ببلوغ غرض ولا مرام، لايخفى عن عاقل، فلولا أن عجزهم خارق العادة لم ينتهوا إلى ذلك ولا كان لانتهائهم إليه وجه، لكونه مخالفا لعوائد العقلاء، وذلك شاهد بصدقه وصحة نبوته من حيث صرفهم الله عن معارضته[٢] بسلبهم العلوم المخصوصة في كل وقت اهتموا فيه بها وتطاولوا إليها، لانه لولا الصرف لم يكن لوقوفهم وخرسهم عند التفرغ لها والطمع بحصولها وجه، إذ كان الكلام البليغ مقدورا لهم، وهم عليه مطبوعون، وبه متطاولون، فما وجه اخلافه لهم وتعذره عليهم في وقت الضطرارهم وحاجتهم إليه لولا ماذكرناه، فإن كانت فصاحة ماتحداهم به أو نظمه أو كلاهما، وجب الفرق بين أفصح كلامهم[٣] وأرتبه، وبين أقصر سور المفصل على وجه يشترك في العلم به كل سامع لهما من مبرز ومقصر، لكونه فرقا بين ممكن ومعجز، فإن من أمحل المحالات أن يفرق بين المتقاربين من لا يفرق بين المتباعدين.

وإذا كان ظهوره على هذا الوجه أو بلوغه في الظهور إلى هذا الحد غير حاصل ولا واقع ثبت أنه لا وجه لاعجاز القرآن إلا الصرفة، وهي خارجة عن مقدور كل قادر بقدرة، لاختصاصه تعالى بالاقتدار عليها على مابيناه من معناها، ومن أنه سبحانه لايجوز عليه تصديق من ليس بصادق وفي ذلك ثبوت صدقه وصحة نبوته ٦.


[١] في " أ ": لان تقارب مابين المعارضة بالكلام والحروب المقتضية إلى المهلك. [٢] في " أ ": من حيث صرفهم عن معارضته. [٣] هكذا في " أ ": وفي غيرها: كلامه.

(*)