اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٤١ - أما الكلام في ركن النبوة
محسوسا لا يلتبس الحال في مثله ولا يدخل فيه الاشتباه، وكون ناقليه بالغين في الكثرة إلى حد لايجوز على مثلهم في العادة التواطؤ فيه والافتعال له أو مايجري مجراهما، مع ارتفاع جميع الاسباب الداعية إلى ذلك، عنهم واستحالتها منهم وتساوي طبقاتهم في ذلك على الوجه المقطوع به إنه لم يكن مختصا بطبقة دون طبقة، ولا بفريق دون فريق، فإذا اختص الخبر بذلك أفاد العلم وأثمر اليقين بمخبره، وسمي لذلك متواترا وإلا فلا.
وصدق جميع أنبياء الله معلوم بإخبار الصادق عنهم، وهو نبينا محمد ٦ مع ماتضمن الكتاب العزيز من ذكر الانبياء المعينين فيه.
وصدق نبينا محمد بن عبدالله ٦ معلوم بادعائه النبوة، وظهور المعجز مطابقا لادعائه مختصا بجميع شرائطه، فلولا أنه صادق لم يجز ذلك.
ومعجزاته ٦ وإن كانت كثيرة إلا أن منها: ما هو باق موجود، وهو القرآن الكريم، ووجه الاستدلال به على نبوته، أنه تحدى العرب وقرعهم بالمعجز عن معارضته، ولولا التحدي لم يكن لادعائه وجه، فعجزوا عن المعارضة، مع توفر الدواعي إليها وقوة البواعث عليها، ولولا عجزهم عنها لاتوابها، ولو أتوا لنقلت وظهرت، بل كان نقلها وظهورها أعظم من ظهور القرآن ونقله، لانها كانت حجة لهم بمثلها بقاء جميع ماكانوا فيه من ديانة ورئاسة وغيرهما، فلما لم يعرف لها نقل ولا أشير إلى ذلك بوجه، مع تطاول المدة التي كانوا فيها بها مهتمين، وعلى إثباتها مجتهدين متحيلين، علم بلا شبهة عجزهم عنها، وثبت أنه عائق لعوايدهم[١] لانهم مع ماكانوا فيه من الفصاحة والبلاغة عدلوا
[١] هكذا في " أ ": وفي غيرها: فارق لعوائدهم.
(*)