جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٩٧ - غزوة الطائف
فكان لشباب الأنصار فى ذلك كلام لم يرض به أشياخهم و لا خيارهم، فذكرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بنعمة اللّه تعالى عليهم بالإسلام، و به عليه الصلاة و السلام، و أنه إنما أعطى قوما حديثى عهد بالإسلام و بمصيبة، يتألفهم على الإسلام، فرضوا، (رضوان اللّه عليهم) [١].
و ذكر لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جعيل بن سراقة الضمرى، و أنه لم يعطه شيئا، فأخبر أنه خير من طلاع الأرض [٢] مثل عيينة، تألف عيينة، و وكل جعيل بن سراقة إلى إسلامه.
و كان هذا القسم بالجعرانة؛ ثم اعتمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الجعرانة إلى مكة، ثم رجع إلى المدينة فدخلها لست بقين لذى القعدة.
و كانت قصة الطائف فى ذى القعدة من السنة الثامنة من الهجرة.
و كانت مدة غيبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- مذ خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها و أوقع بهوازن و حارب الطائف إلى أن رجع إلى المدينة-: شهرين و ستة عشر يوما.
و استعمل (صلى اللّه عليه و سلم) مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع النصرى، و هو الذي كان رئيس الكفار يوم حنين، على من أسلم من قومه، و من سلمة، و فهم و ثمالة. و أمره (صلى اللّه عليه و سلم) بمغاورة ثقيف ففعل، و ضيق عليهم، و حسن إسلامه و إسلام من معه و إسلام جميع المؤلفة قلوبهم، حاشا عيينة بن حصن فلم يزل مغموزا.
[١] و فيهم يقول (صلى اللّه عليه و سلم): «... لو سلك الناس شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار».
[٢] طلاع الأرض: ملء الأرض و أكثر.