جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ٢٠٠ - غزوة تبوك
عبد الرحمن بن كعب أخو بنى مازن بن النجار، و عمرو بن الحمام أخو بنى سلمة، و عبد اللّه بن المغفل المزنى، و قيل: هو عبد اللّه بن عمرو المزنى، و هرمى بن عبد اللّه أخو بنى واقف، و عرباض بن سارية الفزارى. فاستحملوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه، فتولوا و أعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون. فذكر أن ابن يامين بن عمرو بن كعب النضرى حمل أبا ليلى و عبد اللّه بن مغفل على ناضح [١] له يعتقبانه [٢] و زودهما تمرا.
و اعتذر المخلفون من الأعراب، فعذرهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و نهض عليه صلوات اللّه و سلامه، و استعمل على المدينة محمد بن مسلمة، و قيل:
بل سباع بن عرفطة، و قيل: بل على بن أبى طالب.
و ضرب عبد اللّه بن أبى بن سلول عسكره بناحية غازية مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فكان عسكره فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين؛ و هذا باطل، لأنه لم يتخلف معه إلا ما بين السبعين إلى الثمانين فقط، و إنما وقع هذا يوم فى أحد، و فيه أيضا نظر؛ و قد قيل: إنه لم يكن يومئذ من معه أقل العسكرين.
و الصحيح: أنه كان فى دون ما معه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم أحد. و أما من كان مع عبد اللّه بن أبى فى غزوة تبوك، ممن تخلف معه بعد مسيره( عليه السلام)، فأهل النفاق و أصحاب الريب فى العدة المذكورة.
و خطر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على الحجر بلاد ثمود، فأمرهم ألا يتوضأ أحد من مائهم، و لا يعجنوا منه، و ما عجنوا منه فليعلفوه الإبل، و أمرهم
[١] الناضح: البعير الذي يستقى عليه الماء.
[٢] يعتقبانه: يركب أحدهم مرة و الثانى مرة.