جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٥٥ - غزوة الخندق
فأمر بهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى موضع سوق المدينة اليوم، فخندق بها خنادق، ثم أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فضربت أعناقهم فى تلك الخنادق. و قتل يومئذ حيى بن أخطب والد أم المؤمنين صفية، و كعب بن أسد، و كانوا من الستمائة إلى السبعمائة. و قتل من نسائهم امرأة واحدة، و هى بنانة امرأة الحكم القرظى، التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد بن الصامت فقتلته، و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقتل كل من أنبت، و ترك من لم ينبت.
و وهب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن باطا، فاستحياهم، منهم عبد الرحمن بن الزبير، أسلم و له صحبة.
و وهب أيضا (صلى اللّه عليه و سلم) رفاعة بن شمويل القرظى لأم المنذر سلمى بنت ليس من بنى النجار، و كانت قد صلت القبلتين، فأسلم رفاعة و له صحبة، و كان ممن لم ينبت.
و استحيا عطية القرظى، و له صحبة.
و قسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أموال بنى قريظة، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم، و للراجل سهما، و كان الخيل يومئذ فى المسلمين ستة و ثلاثين فرسا.
و وقع للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة، إحدى نساء بنى عمرو بن قريظة، فلم تزل فى ملكه حتى مات (صلى اللّه عليه و سلم).
فكان فتح بنى قريظة فى آخر ذى القعدة متصلا بأول ذى الحجة فى السنة الرابعة من الهجرة.
فلما تم أمر بنى قريظة أجيبت دعوة الرجل الصالح: سعد بن معاذ (رضوان اللّه عليه)، فانفجر عرقه فمات. و هو الذي اهتز عرش الرحمن لموته يعنى سرور حملة العرش بروحه، رضى اللّه عنه.