جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ٢٩ - نساؤه (صلى اللّه عليه و سلم)
ثم تزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هرم بن رويبة بن عبد اللّه بن هلال بن عامر بن صعصعة، و هى خالة خالد بن الوليد و عبد اللّه ابن عباس. و كانت قبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند ابى رهم بن عبد العزى ابن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ. و قال عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبى طالب: بل كانت تحت حويطب بن عبد العزى أخى أبى رهم.
و هى آخر من تزوج (صلى اللّه عليه و سلم)، تزوجها بمكة فى عمرة القضاء بعد إحلاله، و بنى بها بسرف، و بها ماتت أيام معاوية، و ذلك سنة إحدى و خمسين، قاله خليفة. و قبرها هناك معروف.
و بعث فى الجونية ليتزوجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت باللّه منه، فأعاذها، و لم يتزوجها، و ردها إلى أهلها.
و لم يصح عنه( عليه السلام) أنه طلق امرأة قط، إلا حفصة بنت عمر، ثم راجعها، بأمر اللّه له بمراجعتها.
و أراد (صلى اللّه عليه و سلم) طلاق سودة بنت زمعة، إذ أسنت، و توقع أن لا يوفيها حقها؛ فرغبت أن يمسكها، و يجعل يومها لعائشة بنت أبى بكر، فأمسكها.
و لم يبق من نسائه أمهات المؤمنين امرأة إلا تخيرته؛ إذ أنزل اللّه تعالى آية التخيير [١]، و من ذكر غير هذا فقد ذكر الباطل المتيقن.
[١] و هى الآية ٢٩، و الآية ٣٠ من سورة الأحزاب: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ...» إلى قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً».