جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٩٣ - غزوة الطائف
و ذكر أن رجلا من بنى هذيل ببحرة الرغاء حين نزلها طالب بدم، فأقاده (صلى اللّه عليه و سلم).
و كان بالمكان المذكور حصن لمالك بن عوف النصرى، فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بهدمه، فهدم.
ثم سلك الطريق من بحرة الرغاء، فسأل عن اسمها، فقيل له: الضيقة، فقال: بل هى اليسرى، ثم نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة، بقرب مال رجل من ثقيف، فتمنع الرجل منه فى أطمه، فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بهدم ماله، فهدم و أخرب
ثم نزل بقرب الطائف، فتحصنت منه ثقيف، و حاربهم المسلمون، فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال عن ذلك المنزل إلى موضع المسجد المشهور اليوم، و كان واديا يقال له: العقيق، فحاصرهم بضعا و عشرين ليلة، و يقال: بل بضع عشرة ليلة، و هو الصحيح بلا شك. و كان معه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة.
فموضع المسجد اليوم بين منزلهما، فى موضع مصلاه (صلى اللّه عليه و سلم). و تولى بنيان ذلك المسجد عمرو بن أمية بن وهب بن مالك الثقفى.
و رماهم (صلى اللّه عليه و سلم) بالمنجنيق، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة و دنوا من سور الطائف، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديد المحماة، و رموا بالنبل، فأصابوا منهم قوما.
و أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقطع أعناب أهل الطائف، و استرحمه بن مسعود فى ماله، و كان بعيدا عن الطائف، فكف عن قطعه.
ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رحل عن الطائف، و حينئذ نزل أبو بكرة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو مسلم، و عبيد من أهل الطائف؛ قيل: إن الأزرق، والد نافع بن الأزرق صاحب الأزارقة، منهم.