جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٩٥ - غزوة الطائف
فى ذلك، ففعلوا، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): ما كان لى و لبنى عبد المطلب فهو لكم.
و قال المهاجرون و الأنصار: أما ما كان لنا فهو لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و امتنع الأقرع بن حابس و عيينة بن حصن عن أن يردا عليهم ما وقع لهما من الفيء، و ساعدهما قومهما. و امتنع العباس بن مرداس السلمى، فطمع أن يساعده قومه بنو سليم، فأبوا، و قالوا: بل ما كان لنا فهو لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
فرد عليهم (صلى اللّه عليه و سلم) نساءهم و أبناءهم، و عوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضا رضوا بها.
و كان عدد سبى هوازن ستة آلاف إنسان، منهم الشيماء أخت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة، و هى بنت الحارث بن عبد العزى، من بنى سعد بن بكر بن هوازن، فأكرمها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أعطاها و أحسن إليها، و رجعت إلى بلادها مختارة لذلك.
و قسم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الأموال بين المسلمين، ثم أعطى من نصيبه من الخمس المؤلفة قلوبهم؛ و هم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، و ابنه معاوية، و حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، و الحارث بن الحارث بن كلدة أخو بنى عبد الدار، و قد قال بعضهم: الحارث بن الحارث هذا من مهاجرة الحبشة، فإن صح ذلك فقد أعاذه اللّه تعالى من أن يكون من المؤلفة قلوبهم الذين أعطوا فى هذه السبيل، و هو أخو النضر بن الحارث الذي ضرب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عنقه صبرا يوم بدر- و الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، و سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزى بن أبى قيس، و العلاء بن جارية الثقفى، حليف بنى زهرة، و صفوان بن أمية الجمحى، و عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، و الأقرع بن حابس التميمى؛ أعطى كل واحد من هؤلاء مائة بعير. و أعطى عباس بن مرداس السلمى أقل من ذلك، فقال شعرا يخاطب به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأتم له المائة. و مالك بن