جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٨٩ - غزوة حنين
و بعث إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، عشاء، عبد اللّه بن أبى حدرد الأسلمى، فأتى بعد أن عرف مذاهبهم، و أخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مقصدهم. و استعار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من صفوان بن أمية بن خلف دروعا، قيل: مائة درع، و قيل: أربعمائة درع.
و خرج فى اثنى عشر ألف مسلم، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، و ألفان من مسلمة الفتح.
و استعمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على مكة عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس، و مضى( عليه السلام). و فى جملة من اتبعه: عباس بن مرداس فى بنى سليم، و الضحاك بن سفيان الكلابى، و جموع من بنى عبس و ذبيان.
و فى مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، و كان لهم فى الجاهلية شجرة معروفة فى مكان معروف تسمى: ذات أنواط، يخرج إليه الكفار يوما معروفا فى العام يعظمونها، فتصايح جهال الأعراب:
يا رسول اللّه، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: قلتم، و الذي نفس محمد بيده، كما قال قوم موسى: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ، قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ [١]، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم.
ثم نهض، فلما أتى وادى حنين، و هو واد حدور من أودية تهامة، و هوازن قد كمنت فى جنبتى الوادى، و ذلك فى عماية الصبح [٢]؛ فحملوا على المسلمين حملة رجل واحد، فولى المنهزمون لا يلوى أحد على أحد، فناداهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلم يرجعوا، و ثبت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أبو بكر:
[١] سورة الأعراف، الآية: ١٣٨.
[٢] عماية الصبح: أى قبل انتشار الصوء.