جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ١٢٨ - غزوة أحد
ثم قاتل طلحة [١] بعد ذلك كقتال الجماعة، حتى أجهض المشركين عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و قاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية قتالا شديدا، و ضربت عمرو بن قميئة بالسيف ضربات، فوقعت درعان كانتا عليه، و ضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا عظيما على عاتقها. و ترس أبو دجانة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بظهره، و النبل يقع فيه، و هو لا يتحرك، و حينئذ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لسعد بن أبى وقاص: ارم فداك أبى و أمى.
فأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفرى، فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عينه على و جنته، فردها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بيده، فكانت أصح عينيه و أحسنهما.
و انتهى أنس بن النضر- عم أنس بن مالك- إلى جماعة من الصحابة، قد ألقوا بأيديهم، فقال لهم: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
فقال لهم: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). ثم استقبل الناس، و لقى سعد بن معاذ، فقال: يا سعد، إنى و اللّه لأجد ريح الجنة من قبل أحد. فقاتل حتى قتل (رضوان اللّه عليه)، وجد به سبعون ضربة.
و جرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة، بعضها فى رجله، فعرج منها.
و أول من ميز رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ بعد الحملة كعب بن مالك الشاعر من بنى سلمة، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا
[١] و قال عنه النبيّ الكريم: «من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على الأرض فلينظر إلى طلحة» تكريما له.