بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٢٢٧ - أسباب تشيع يوحنا النصراني ما جرى لموسى بن عيسى الهاشمي مع تربة الحسين (ع)
هذه الحمقة التي ظهرت منك و بالله لئن بلغني بعد هذا الوقت أنك تحدثت بهذا لأضربن عنقك و عنق هذا الذي جئت به شاهدا علي فقال أبو بكر إذا يمنعني الله و إياه منك فإني إنما أردت الله بما كلمتك به فقال أ تراجعني يا ماص و شتمه فقال اسكت أخزاك الله و قطع لسانك فأرعد موسى على سريره.
ثم قال خذوه فأخذ الشيخ عن السرير و أخذت أنا فو الله لقد مر بنا من للسحب و الجر و الضرب ما ظننت أنا لا تكثر الأحياء أبدا و كان أشد ما مر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر و كان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي و موسى يقول اقتلوهما بني كذا و كذا بالزاني لا يكنى و أبو بكر يقول له أمسك قطع الله لسانك و انتقم منك اللهم إياك أردنا و لولد نبيك غضبنا و عليك توكلنا فصير بنا جميعا إلى الحبس فما لبثنا في الحبس إلا قليلا و التفت إلي أبو بكر فرأى ثيابي قد خرقت و سالت دمائي.
فقال يا حماني قد غضبنا لله حقا و اكتسبنا في يومنا هذا أجرا و لن يضيع ذلك عند الله و لا عند رسوله فما لبثنا إلا مقدار غذاء و نومه حتى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه و طلب حمار أبي بكر فلم يوجد فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة و كبرا فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا و كان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثم يقول اللهم إن هذا فيك فلا تنسه فلما دخلنا على موسى و إذا هو على سرير له فحين بصرنا به قال لنا لا حيا الله و لا قرب من جاهل أحمق يتعرض لما يكره ويلك يا دعي ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم فقال له أبو بكر قد سمعت كلامك و الله حسيبك فقال له اخرج قبحك الله و الله لئن بلغني أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك ثم التفت إلي فقال لي يا كلب و شتمني و قال إياك ثم إياك أن تظهر هذا فإنه إنما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب في منامه أخرجا عليكما لعنه الله و غضبه فخرجنا و قد يئسنا من الحياة فلما صرنا إلى منزل الشيخ أبي بكر و هو يمشي و قد ذهب حماره فلما أراد أن يدخل منزله التفت إلي و قال احفظ هذا الحديث و أثبته عندك و لا تحدثن هؤلاء الرعاع و لكن حدث أهل العقول و الدين