بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ١٣٨ - تكلم الحصاة في كف علي بلا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه
بِالتَّنْزِيلِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا؟ قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْعَرَبِ أَقْبَلْتُ عَلَى أَبِيكِ سَيِّدِ الْبَشَرِ مُهَاجِراً مِنْ شُقَّةٍ وَ أَنَا يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ عَارِي الْجَسَدِ جَائِعُ الْكَبِدِ فَوَاسِينِي رَحِمَكِ اللَّهُ وَ كَانَ لِفَاطِمَةَ وَ عَلِيٍّ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثَلَاثاً مَا طَعِمُوا فِيهَا طَعَاماً وَ قَدْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمَا فَعَمَدَتْ فَاطِمَةُ(ع)إِلَى جِلْدِ كَبْشٍ مَدْبُوغٍ بالقرض [بِالْقَرَظِ كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَتْ خُذْ هَذَا أَيُّهَا الطَّارِقُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لَكَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ شَكَوْتُ إِلَيْكِ الْجُوعَ فَنَاوَلْتِنِي جِلْدَ كَبْشٍ مَا أَنَا صَانِعٌ بِهِ مَعَ مَا أَجِدُ مِنَ السَّغَبِ قَالَ فَعَمَدَتْ(ع)لَمَّا سَمِعَتْ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ إِلَى عِقْدٍ كَانَ فِي عُنُقِهَا أَهْدَتْهُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمِّهَا حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَطَعَتْهُ مِنْ عُنُقِهَا وَ نَبَذَتْهُ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَتْ خُذْهُ وَ بِعْهُ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُعَوِّضَكَ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَأَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْعِقْدَ وَ انْطَلَقَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ هَذَا الْعِقْدَ وَ قَالَتْ بِعْهُ فَعَسَى أَنْ يَصْنَعَ لَكَ قَالَ فَبَكَى النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ لَا كَيْفَ يَصْنَعُ اللَّهُ لَكَ وَ قَدْ أَعْطَتْكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةُ بَنَاتِ آدَمَ فَقَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه الله) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي بِشِرَاءِ هَذَا الْعِقْدِ قَالَ(ص)اشْتَرِهِ يَا عَمَّارُ فَلَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ الثَّقَلَانِ مَا عَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ فَقَالَ عَمَّارٌ بِكَمْ هَذَا الْعِقْدُ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ بِشُبْعَةٍ مِنَ الْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ وَ بُرْدَةٍ يَمَانِيَّةٍ أَسْتُرُ بِهَا عَوْرَتِي وَ أُصَلِّي فِيهَا لِرَبِّي وَ دِينَارٍ يُبْلِغُنِي إِلَى أَهْلِي وَ كَانَ عَمَّارٌ قَدْ بَاعَ سَهْمَهُ الَّذِي نَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ خَيْبَرَ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ مِائَتَا دِرْهَمٍ هَجَرِيَّةٌ وَ بُرْدَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَ رَاحِلَتِي تُبْلِغُكَ إِلَى أَهْلِكَ وَ شُبْعَةٌ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَ اللَّحْمِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ مَا أَسْخَاكَ بِالْمَالِ وَ انْطَلَقَ بِهِ عَمَّارٌ فَوَفَّاهُ مَا ضَمِنَ لَهُ وَ عَادَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَ شَبِعْتَ وَ اكْتَسَيْتَ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ اسْتَغْنَيْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ(ص)فَاجْزِ فَاطِمَةَ