بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٢٧ - وصية أمير المؤمنين (ع) لكميل بن زياد (رض)
تَطْرَبُونَ بِطَرَبِهِمْ وَ تَشْرَبُونَ بِشُرْبِهِمْ وَ تَأْكُلُونَ بِأَكْلِهِمْ وَ تَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ وَ رُبَّمَا غُلِبْتُمْ عَلَى نِعْمَتِهِمْ إِي وَ اللَّهِ عَلَى إِكْرَاهٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاصِرُكُمْ وَ خَاذِلُهُمْ فَإِذَا كَانَ وَ اللَّهِ يَوْمُكُمْ وَ ظَهَرَ صَاحِبُكُمْ لَمْ يَأْكُلُوا وَ اللَّهِ مَعَكُمْ وَ لَمْ يَرِدُوا مَوَارِدَكُمْ وَ لَمْ يَقْرَعُوا أَبْوَابَكُمْ وَ لَمْ يَنَالُوا نِعْمَتَكُمْ أَذِلَّةً خَاسِئِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا يَا كُمَيْلُ احْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى وَ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ وَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ يَا كُمَيْلُ قُلْ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تُكْفَهَا وَ قُلْ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ تُزَدْ مِنْهَا وَ إِذَا أَبْطَأَتِ الْأَرْزَاقُ عَلَيْكَ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ يُوَسِّعْ عَلَيْكَ فِيهَا يَا كُمَيْلُ إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي صَدْرِكَ فَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْقَوِيِّ مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ وَ أَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ الرَّضِيِّ مِنْ شَرِّ مَا قَدَّرَ وَ قَضَى وَ أَعُوذُ بِإِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَ سَلِّمْ تُكْفَ مَئُونَةَ إِبْلِيسَ وَ الشَّيَاطِينِ مَعَهُ وَ لَوْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَبَالِسَةٌ مِثْلُهُ يَا كُمَيْلُ إِنَّ لَهُمْ خِدَاعاً وَ شَقَاشِقَ وَ زَخَارِيفَ وَ وَسَاوِسَ وَ خُيَلَاءَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ قَدْرَ مَنْزِلَتِهِ فِي الطَّاعَةِ وَ الْمَعْصِيَةِ فَبِحَسَبِ ذَلِكَ يَسْتَوْلُونَ عَلَيْهِ بِالْغَلَبَةِ يَا كُمَيْلُ لَا عَدُوَّ أَعْدَى مِنْهُمْ وَ لَا ضَارَّ أَضَرَّ مِنْهُمْ أُمْنِيَّتُهُمْ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ غَداً إِذَا اجْتَثُّوا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ شَرَرُهُ وَ لَا يُقَصَّرُ عَنْهُمْ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً يَا كُمَيْلُ سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى مُحِيطٌ بِمَنْ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ وَ نَبِيِّهِ وَ جَمِيعِ عَزَائِمِهِ وَ عَوْذِهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ يَا كُمَيْلُ إِنَّهُمْ يَخْدَعُونَكَ بِأَنْفُسِهِمْ فَإِذَا لَمْ تُجِبْهُمْ مَكَرُوا بِكَ وَ بِنَفْسِكَ وَ بِتَحْسِينِهِمْ إِلَيْكَ شَهَوَاتِكَ وَ إِعْطَائِكَ أَمَانِيَّكَ وَ إِرَادَتَكَ وَ يُسَوِّلُونَ لَكَ وَ يُنْسُونَكَ وَ يَنْهَوْنَكَ وَ يَأْمُرُونَكَ وَ يُحَسِّنُونَ ظَنَّكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَرْجُوَهُ فَتَغْتَرَّ بِذَلِكَ وَ تَعْصِيَهُ وَ جَزَاءُ الْعَاصِي لَظَى يَا كُمَيْلُ احْفَظْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى لَهُمْ وَ الْمُسَوِّلُ الشَّيْطَانُ وَ الْمُمْلِي اللَّهُ تَعَالَى يَا كُمَيْلُ اذْكُرْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً يَا كُمَيْلُ إِنَّ إِبْلِيسَ لَا يَعِدُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّمَا يَعِدُ عَنْ رَبِّهِ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَيُوَرِّطَهُمْ يَا كُمَيْلُ إِنَّهُ يَأْتِي لَكَ بِلُطْفِ كَيْدِهِ فَيَأْمُرُكَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَلِفْتَهُ مِنْ طَاعَتِهِ لَا تَدَعُهَا فَتَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ مَلَكٌ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ رَجِيمٌ فَإِذًا سَكَنْتَ إِلَيْهِ وَ اطْمَأْنَنْتَ عَلَى الْعَظَائِمِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي لَا نَجَاةَ مَعَهَا يَا كُمَيْلُ إِنَّ لَهُ فِخَاخاً يَنْصِبُهَا فَاحْذَرْ أَنْ يُوقِعَكَ