بشارة المصطفى لشيعة المرتضى - عماد الدين الطبري - الصفحة ٢٣٣ - أسباب تشيع يوحنا النصراني ما جرى لموسى بن عيسى الهاشمي مع تربة الحسين (ع)
الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ وَ كَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا خِلَافٌ؟ فَقَالُوا لَا قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ(ص)لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَهُ وَ وَصْفَهُ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَ بَيَانَهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ فَهَذَا فَضْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُمْ فِي خَيْرٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي خَيْرٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ بِمَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ قيمة سهمه [يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدٌ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِهِ(ص)فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ سَهْماً مِنْهَا وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ