إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٦ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
فيبقى حرف واحد. و قال أبو عثمان المازني: الأصل و إنّ كلاّ لما بتخفيف ما ثم ثقلت. قال أبو إسحاق: هذا خطأ إنما يخفّف المثقّل و لا يثقّل المخفّف، و قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: الأصل وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ بالتنوين من لممته لمّا أي جمعته ثم بنى منه فعلى كما قريء ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا [المؤمنون: ٤٤]بغير تنوين و تنوين. قال أبو إسحاق: القول الذي لا يجوز عندي غيره أن «إن» تكون مخففة من الثقيلة و تكون بمعنى «ما» مثل إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ [الطارق: ٤]و كذا أيضا تشدّد على أصلها و تكون بمعنى «ما» و لمّا بمعنى «إلاّ» حكى ذلك الخليل و سيبويه [١] . قال أبو جعفر: و القراءات الثلاث المخالفات للسواد تكون فيها «إن» بمعنى «ما» لا غير و تكون على التفسير لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلاّ على هذه الجهة.
قال أبو عمرو بن العلاء وَ لاََ تَرْكَنُوا لغة أهل الحجاز، و قال الفراء: لغة تميم و قيس ركن يركن و روي عن قتادة أنه قرأ وَ لاََ تَرْكَنُوا بضم الكاف. و قرأ يحيى بن وثاب و الأعمش فَتَمَسَّكُمُ اَلنََّارُ [٢] . و أنكر هذا أبو عبيد قال: لأنه ليس فيه حرف من حروف الحلق. قال أبو جعفر: لا معنى لقوله: ليس فيه حرف من حروف الحلق؛ لأن حروف الحلق لا تجتلب الكسرة، و هذه اللغة ذكرها الخليل و سيبويه [٣] عن غير أهل الحجاز إذا كان الفعل على فعل كسروا أول مستقبله ليدلّوا على الكسرة التي في ماضيه، و كان يجب أن يكسر ثانيه ليتفق مع الماضي فلم يجز ذلك للزوم الثاني الإسكان فكسروا الأول، فقالوا يحذر و هي مشهورة في بني فزارة و هذيل، كما قال:
[الكامل] ٢٢٤-
و إخال إنّي لاحق مستتبع [٤]
[١] انظر الكتاب ٢/١٤٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٢٦٩، و المحتسب ١/٣٣٠.
[٣] انظر الكتاب ٤/٢٢٧.
[٤] الشاهد لأبي ذؤيب الهذلي في تخليص الشواهد ص ٤٤٨، و الدرر ٢/٢٥٩، و شرح أشعار الهذليين ١/ ٨، و شرح شواهد المغني ١/٢٦٢، و المقاصد النحوية ٣/٤٩٤، و المنصف ١/٣٢٢، و لسان العرب (نصب) و للهذلي في مغني اللبيب: ١/٢٣١، و بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/٦٠٤، و همع الهوامع ١/١٥٣، و صدره:
«فلبثت بعدهم بعيش ناصب» .