إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٥ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
بأن يثاب المؤمن و يعاقب الكافر. وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ من نعت شكّ.
وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا فيها ثماني قراءات [١] خمس منها موافقة للسواد. قرأ ابن كثير و أبو عمرو و الكسائي بتشديد «إنّ» و تخفيف «لما» ، و قرأ نافع بتخفيفهما جميعا. و قرأ أبو جعفر و شيبة و حمزة و هو المعروف من قراءة الأعمش بتشديدهما جميعا و قرأ عاصم بتخفيف «إن» و تشديد «لمّا» ، و قرأ الزهري [٢] بتشديد «لمّا» و التنوين، فهذه خمس قراءات، و روي عن الأعمش وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا بتخفيف «إن» و رفع «كلّ» و تشديد «لمّا» .
قال أبو حاتم: و في حرف أبيّ و إن كلّ إلاّ ليوفّينّ ربّك أعمالهم . و في حرف ابن مسعود و إن كلّ إلاّ ليوفّينّهم ربّك أعمالهم . قال أبو جعفر: القراءة الأولى أبينها ينصب «كلاّ» بأنّ اللام للتوكيد و ما صلة و الخبر في ليوفّينّهم، و التقدير و إنّ كلاّ ليوفّينّهم، و قراءة نافع على هذا التقدير إلاّ أنه خفّف «إن» و أعملها عمل الثقيلة. و قد ذكر هذا الخليل و سيبويه و هو عندهما كما يحذف من الفعل و يعمل كما قال: [الطويل] ٢٢٣-
كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم [٣]
و أنكر الكسائي أن تخفّف «إن» و تعمل و قال: ما أدري على أي شيء قرأ و إن كلاّ، و قال الفراء: نصب كلاّ بقوله: لنوفّينّهم. و هذا من كثير الغلط، لا يجوز عند أحد: زيدا لأضربنّه، و القراءة الثالثة بتشديدهما جميعا عند أكثر النحويين لحن، حكي عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، و لا يقال: إن زيدا إلا لأضربنّه، و لا لمّا لأضربنه، و قال الكسائي: اللّه جلّ و عزّ أعلم بهذه القراءة ما أعرف لها وجها. قال أبو جعفر: و للنحويين بعد هذا أربعة أقوال: قال الفراء [٤] : الأصل و إنّ كلاّ لممّا فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت إحداهن قال أبو إسحاق هذا خطأ لأنه يحذف النون من «من»
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٨، و البحر المحيط ٥/٢٦٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٢٦٦.
[٣] الشاهد لابن صريم اليشكري في الكتاب ٢/١٣٤، و لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ١٥٧، و الدرر ٢/ ٢٠٠، و شرح التصريح ١/٢٣٤، و المقاصد النحوية ٤/٣٨٤، و لزيد بن أرقم في الإنصاف ١/٢٠٢، و لكعب بن أرقم في لسان العرب (قسم) و لباغت بن صريم اليشكري في تخليص الشواهد ٣٩٠، و شرح المفصل ٨/٨٣، و له أو لعلباء بن أرقم في المقاصد النحوية ٢/٣٠١، و لأحدهما أو لأرقم بن علباء في شرح شواهد المغني ١/١١١، و بلا نسبة في أوضح المسالك ١/٣٧٧، و جواهر الأدب ١٩٧، و الجنى الداني ص ٢٢٢، و رصف المباني ١١٧، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٦٨٣، و سمط اللآلي ص ٧٢٩، و شرح الأشموني: ١/١٤٧، و شرح عمدة الحافظ ٢٤١، و شرح قطر الندى ١٥٧، و المحتسب ١/٣٠٨، و مغني اللبيب ١/٣٣.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٩.