إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
[الشعراء: ٧٧]و روي عنهم عدوا [١] بضم العين و الدال و تشديد الواو و هذه قراءة الحسن و أبي رجاء و قتادة.
و قرأ طلحة بن مصرّف وَ أَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بالنون الخفيفة. قال سيبويه: قال الخليل: وَ مََا يُشْعِرُكُمْ ثم أوجب فقال: (إنّا) . قال أبو جعفر: هذه قراءة مجاهد و أبي عمرو و ابن كثير، و قرأ أهل المدينة و الأعمش و حمزة أَنَّهََا [٢] بفتح الهمزة قال الخليل: «أنها» بمعنى «لعلها» [٣] . قال أبو جعفر:
التمام على هذه القراءة أيضا وَ مََا يُشْعِرُكُمْ ثم ابتدأ فقال (أنّها) و فيه معنى الإيجاب و هذا موجود في كلام العرب أن تأتي لعل و عسى بمعنى ما سيكون فأما قول الكسائي:
أنّ «لا» زائدة فخطأ عند البصريين لأنها إنما تزاد فيما لا يشكل و قرأ حمزة وحده لا تؤمنوا [٤] بالتاء.
وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ «أول مرة» هذه آية مشكلة و لا سيما و فيها وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ فالمعنى و نقلّب أفئدتهم و أبصارهم يوم القيامة على لهب النار كما لم يؤمنوا في الدنيا و نذرهم في الدنيا أي نمهلهم و لا نعاقبهم فبعض الآية في الآخرة و بعضها في الدنيا و نظيرها وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خََاشِعَةٌ [الغاشية: ٢]فهذا في الآخرة عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ [الغاشية: ٣]فهذا في الدنيا.
أَنَّنََا في موضع رفع. وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً [٥] قال هارون القارئ:
أي عيانا و قال محمد بن يزيد يكون قبلا بمعنى ناحية كما تقول: لي قبل فلان مال و (قبلا) بضم القاف و الباء و فيه ثلاثة أقوال: فمذهب الفراء أنه بمعنى ضمناء كما قال أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ قَبِيلاً [الإسراء: ٩٢]و قول الأخفش بمعنى قبيل و على
[١] انظر المحتسب ١/٢٢٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٢٠٣.
[٣] انظر معاني الفراء: ١/٣٥٠.
[٤] انظر تيسير الداني ٨٧، و البحر المحيط ٤/٢٠٤.
[٥] انظر تيسير الداني ٨٧.