إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٣ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
فَإِنْ تَوَلَّوْا في موضع جزم فلذلك حذفت منه النون، و الأصل تتولّوا فحذفت التاء لاجتماع تاءين و إنّ المعنى معروف فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مََا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ بمعنى قد بيّنت لكم وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ مستأنف، و يجوز أن يكون عطفا على ما يجب فيما بعد الفاء و يجوز الجزم في غير القرآن مثل وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ [الأنعام: ١١٠]و كذا وَ لاََ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً .
وَ لَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا نَجَّيْنََا هُوداً وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنََّا لأنّ أحدا لا ينجو إلا برحمة اللّه تعالى و إن كانت له أعمال صالحة، و عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مثل هذا، و قيل: معنى بِرَحْمَةٍ مِنََّا بأن بيّنا لهم الهدى الذي هو رحمة.
وَ تِلْكَ عََادٌ ابتداء و خبر، و حكى الكسائي و الفراء [١] إنّ من العرب من لا يصرف عادا أي يجعله اسما للقبيلة.
أَلاََ إِنَّ عََاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ قال الفراء [٢] : أي كفروا نعمة ربّهم قال: و يقال: كفرته و كفرت به، و شكرت له و شكرته.
وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً و قرأ يحيى بن وثّاب و الأعمش و إلى ثمود أخاهم صالحا و صرفا ثمودا في سائر القرآن و لم يصرف حمزة ثمود في شيء من القرآن، و كذا روي عن الحسن و اختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع و لم يصرفوه في موضع، و زعم أبو عبيد أنه لو لا مخالفة السواد لكان الوجه ترك الصرف إذ كان الأغلب عليه التأنيث. قال أبو جعفر: الذي قاله أبو عبيد ; من أن الغالب عليه التأنيث كلام مردود لأن ثمودا يقال له حيّ و يقال له قبيلة و ليس الغالب عليه القبيلة بل الأمر
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٠.