مفرّحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام - السيّد زين العابدين بن نور الدين الحسيني الكاشاني - الصفحة ٤٢ - الفصل الأول في سبب سقوط الكعبة وكيفية بنائها

وغلبة الوجد ودخلت معهم في الشغل (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)[١] وسألت الله أن يمنحني (حسن) [٢] الأدب في ذلك المحل العظيم ويلهمني ما (يستحقّه) [٣] من الإجلال و (التعظيم) [٤] وأن يرزقني منه القبول والرضى والتجاوز عمّا سلف ومضى ، وكنت في بعض الأوقات أجلس في وسط الكعبة (المشرّفة) [٥] وأتلو القرآن ، فلمّا رآني الوكيل والمباشر [٦] والبناؤون والفعلة [٧] اعتقدوا فيَّ اعتقاداً عظيماً ، ببركة المعصومين : وكلّ كلام أقوله لهم من جهة البيت الشريف يقولون : سمعاً وطاعة ، حتّى هدموا بقيّة جدران البيت إلّاالحجر الفوقاني [٨]


[١] سورة البقرة ، آية ٢٢٠.

[٢] وردت في (ك) (حتّى).

[٣] وردت في (ك) (أستحقّه).

[٤] وردت في (ك) (التعظم).

[٥] وردت في (ق) (الشريفة).

[٦] الوكيل هو السيّد محمّد أفندي المعمار الذي وصل إلى المدينة المنوّرة في ربيع الثاني سنة ١٠٤١ ه‌ / ١٦٢١ م ليستلم مهامّه متولّياً على قضاء المدينة المنوّرة ومشرفاً على الكعبة المشرّفة ، أمّا المباشر فهو الآغا رضوان بك المعمار الذي قدم من مصر ليتولّى عمارة البيت الحرام وليكون مباشراً على ذلك في السابع عشر من شوّال سنة ١٠٤٠ ه‌ / ١٦٢٠ م. ينظر : ابن شدقم ، تحفة الأزهار ، ج ١ ، ص ٥٣٦ ـ ٥٣٧.

[٧] الفعلة : هم عملة الطين والحفر. ينظر : ابن منظور ، لسان العرب ، مادّة فعل.

[٨] الحجر الفوقاني : هو الحجر الذي يحيط بالحجر الأسود حفاظاً عليه من أيدي العابثين من الناس ، وتأتي حرمة دوس الفعلة عليه بسبب ملاصقته للحجر الأسود. ينظر : باسلامة ، تاريخ الكعبة المعظّمة ، ص ١٤٩ ـ ١٥٠.