مفرّحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام - السيّد زين العابدين بن نور الدين الحسيني الكاشاني - الصفحة ١٢ - التعريف بالرسالة واهميتها

أنّ العديد من العلماء والباحثين المتأخّرين نقلوا عن هذه الرسالة واعتمدوها في مصنّفاتهم [١].

يُضاف إلى ذلك إلى أنّ المصادر المعاصرة لم تتطرّق لها إلّابإشارة عابرة ووصف مقتضب [٢].

وممّا لا شكّ فيه أنّ رسالة مفرحة الأنام تعدّ من النصوص الثمينة التي من شأنها أن تسدّ نقصاً مهمّاً في تسلسل الأخبار عن عمارات بيت الله الحرام ، وقد اعتمد فيها المؤلّف على مشاهداته الشخصيّة ـ كما ذكرنا ـ والتي ثبّتها في هذه الرسالة ، فضلاً عن اعتماده على مصنّفات عديدة لعلمائنا الأوائل ـ لا سيما كتاب الاصول من الكافي للكليني ـ في


[١] الشيرازي ، سلافة العصر ، ص ٦٥ ؛ الأميني ، شهداء الفضيلة ، ص ١٨١ ـ ١٨٨ ؛ الأمين ، أعيان الشيعة ، ج ٢٢ ، ص ٣٤٢ ـ ٣٤٦.

[٢] ينظر ما كتبه السيّد رضيّ الدين العاملي عن أشراف مكّة والحوادث الجارية في سنواتهم في هذه الحادثة ، إذ قال : «وفي هذه السنة نزل ليلة الأربعاء لأحد عشر بقين من شعبان مطر شديد ، ونزل في خلاله برد مالح شديد الملوحة وسالت الأودية وخربت دور كثيرة ، ودخل المسجد الحرام ، وعلا الماء إلى أن وصل إلى طراز البيت وامتلأ المسجد من التراب ومات خلقٌ كثير نحو خمسمائة شخص ، وتغيّر ماء زمزم ... وفي ثاني يوم سقط البيت العتيق من جهة الحجر جميعاً ، ومن جهة الشرق إلى الباب وثلاثة أرباع الجهة الغربية ، ولم يبق غير جهته اليمنى ، فانزعج الناس ذلك أشدّ انزعاج ، ولم يقع البيت الشريف منذ عهد النبيّ ٦ إلى عهدنا مثل هذا الانهدام ، فجمع شريف مكّة العلماء وسألهم في حكم عمارة البيت فأجابوه بأنّه فرض كفاية على سائر المسلمين ، وقد رفع الأمر إلى السلطان مراد خان ، ووصل في سنة ١٠٤٠ رضوان آغا المعمار من طرف السلطان مراد وابتدأ بالعمارة وأتمّها في السنة المذكورة». تنضيد العقود السنيّة ، ورقة ١٠٥.