مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٦٦ - نبذة من أخبار أحمد الناصر وتاريخه
جاء في كتاب الحوادث الجامعة للعلّامة أبي الفضل عبد الرزّاق ابن الفوطي [١] : إنّ في سنة أربعين وستّمائة وقع حريق في مشهد سرّ من رأى فأتى على ضريحي علي الهادي والحسن العسكري ٨ فتقدّم الخليفة المستنصر بالله بعمارة المشهد المقدّس والضريحين الشريفين وإعادتهما على أجمل حالاتهما ، وتقدّم أنّ الضريح الذي أهداه البساسيري احترق في السنة المذكورة.
وقال العلّامة السماوي في وشايح السرّاء :
| ثمّ أتاها بعده المستنصر | إذ الشموع أحرقت ما تبصر | |
| وغفل القوّام عن إخمادها | واشتعلت بالساج من إيقادها | |
| فأبدل الصندوق منها ساجا | وعمّر الروضة والسياجا | |
| على يدي أحمد ذي اليقين | من آل طاوس جمال الدين | |
| وكان ذا في عام أربعينا | من بعد ستّ مئة سنينا | |
| وعارض الجمال ما تقوّلا | فأرّخوا (أنهي ما تقبلا) [٢] |
ويظهر من هذين التاريخين أنّ المستنصر وفّق لعمارة سرّ من رأى مرّتين : مرّة في سنة أربع وستّمائة ، وأخرى في سنة أربعين وستّمائة ، وأيضا وفّق لعمارة مشهد الجوادين ٨ كما صرّح بذلك الطقطقي في الآداب السلطانيّة [٣] قال : لم تطل أيّام أبي نصر محمّد الظاهر بأمر الله ابن الناصر لدين الله ولم يجر فيها ما يسيطر سوى احتراق القبّة الشريفة بمشهد موسى والجواد ٨ فشرع الظاهر في عمارتها فمات ولم تفرغ فتمّمها المستنصر ، وبويع المستنصر بالله بالخلافة في سنة ثلاثة وعشرين وستّمائة ، ومات في سنة أربعين وستّمائة ، وكان شهما جوادا ، يباري الريح كرما
[١] الحوادث الجامعة : ١٥٢.
[٢] مطابقة لسنة ٦٤٠.
[٣] الآداب السلطانيّة : ٢٩٤.