مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٠٨ - كيفيّة ولادة الحجّة برواية الحضيني
تفعله فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها ، فقالت : فديتك ، فقلت لها : أنا أفديك وجميع العالمين ، فأنكرت ذلك ، فقلت : لم تنكرين مما فعلت؟ فإنّ الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيّدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت فتأمّلتها فلم أر بها أثر حمل ، فقلت لسيّدي أبي محمّد ٧ : ما أرى بها حملا؟ فتبسّم ، فقال : إنّا معاشر الأوصياء ليس نحمل في البطون وإنّما نحمل في الجنوب ولا نخرج من الأرحام وإنّما نخرج من الفخذ الأيمن من أمّهاتنا لأنّنا نور الله الذي لا تناله الدنسات. فقلت له : يا سيّدي ، لقد أخبرتني أنّه يولد في هذه الليلة فأيّ وقت منها؟ فقال : في طلوع الفجر يولد المولود الكريم على الله إن شاء الله.
قالت حكيمة : فقمت فأفطرت ونمت بالقرب من نرجس وبات أبو محمّد ٧ في صفّة تلك الدار التي نحن فيها ، فلمّا صار وقت صلاة الليل ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة فأخذت في صلاتي ثمّ أو ترت فوقع في نفسي أنّ الفجر قد طلع ودخل في قلبي شيء ، فصاح أبو محمّد ٧ من الصفة لم يطلع الفجر يا عمّة ، فأسرعت الصلاة وتحرّكت نرجس فدنوت منها وضممتها إلى صدري وسمّيت عليها ثمّ قلت لها : هل تحسّين بشيء؟ فقالت : نعم ، فوقع عليّ سبات لم أتمالك معه حتّى نمت ووقع على نرجس مثل ذلك فنامت فلم أنتبه إلّا وسيّدي المهدي مولود ساجدا بمساجده مكتوب على ذراعه : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)[١] فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه ولففته في ثوب فصاح بي أبو محمّد يقول : يا عمّة ، هاتي إليّ ابني ، فحملته إلى أبي محمّد ٧ فأخذه وأقعده على راحته اليمنى وأمره على ظهره وبطنه ومفاصله ثمّ أدخل لسانه ٧ في فيه ثمّ قال له : تكلّم يا بنيّ. فقال : «أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله وأنّ عليّا وليّ الله أمير المؤمنين» ثمّ لم يزل يعدّد السادة : إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لأوليائه بالفرج على يديه.
[١] الإسراء : ٨١.