مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٤٩ - أديار سامرّاء ونواحيها
وحوله بساتين وأشجار ونخل والموضع حسن نزه العمارة ، آهل بمن يطرقه وبمن فيه من رهبانه وعيدا لفصح ببغداد فيه منظر عجيب لأنّه لا يبقى نصرانيّ إلّا حضره وتقرّب فيه ، ولا أحد من أهل التطرّب واللهو من المسلمين إلّا قصده للتنزّه فيه ، وهو أحد متنزّهات بغداد المشهورة ، ومواطن القصف المذكورة ، ولمحمّد بن عبد الملك الهاشمي فيه :
| ولربّ يوم في سمالوا ثمّ لي | فيه السرور وغيّبت أحزانه | |
| وأخ يشوب حديثه بحلاوة | يلتذّ رجع حديثه ندمانه | |
| جعل الرحيق من المدام شرابه | والمحسنات من الأوانس شانه | |
| بكرت عليّ به الزيارة فاغتدى | طربا إليّ وسرّ في إتيانه | |
| فأمرت ساقيا وقلت له اسقنا | قد حان وقت شرابنا وأوانه | |
| فتلاعبت بعقولنا نشواته | وتوقّدت بخدودنا نيرانه | |
| حتّى حسبت لنا البساط سفينة | والدير ترقص حولنا حيطانه |
ولأبي الهيثم خالد بن يزيد الكاتب فيه :
| يا منزل القصف في سمالو | مالي عن طيبك انتقال | |
| واها لأيّامك الخوالي | والعيش صاف بها زلال | |
| تلك حياة النفوس حقّا | وكلّ مادونها محال |
أقول : شابشتي أطنب في هذا المقام من أمثال هذه الأبيات فاستيقظ يا أخي فلا تكن مثل ما هم عليه واخرج من غفلتك وحاسب نفسك قبل يوم الحساب ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم ، واحذر من نار قعرها بعيد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، وشرابها سديد ، وفي ذلك اليوم لا حقّ يوهب ، ولا معذرة تقبل ، ولا ذنب يغفر ، ولا بكاء ينفع ، إنّ العمر متجر مربح ، فكن على بصيرة من أمرك.