مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٨ - ترجمة المعتصم
وكان معتصم أوّل من ثرد الطعام وكثّره حتّى بلغ ألف دينار في اليوم.
وكان المعتصم غلام يقال له عجيب ، لم ير الناس مثله قط ، وكان مشغوفا به ، فعمل فيه أبياتا ثمّ دعا محمّد بن عم الرومي وقال له : قد علمت أنّي دون أبي وأخي في الأدب لحبّ أمير المؤمنين بي وميلي إلى اللعب ، وأنا حدث فلم أنل ما نالوا ، وقد عملت في عجيب أبياتا فإن كانت حسنة وإلّا أكتمها ، فأنشد :
| لقد رأيت عجيبا | يحكي الغزال الربيبا | |
| الوجه منه كبدر | والقدّ يحكي القضيبا | |
| وإن تناول سيفا | رأيت ليثا حريبا | |
| وإن رمى بسهام | كان المجيد المصيبا | |
| طبيب ما بي من الحبّ | فلا عدمت الطبيبا | |
| إنّي هويت عجيبا | هوى أراه عجيبا |
قال : فحلفت له بأيمان البيعة أنّه شعر مليح من أشعار الخلفاء الذين ليسوا بشعراء ، فطابت نفسه فأمر لي بخمسين ألف درهم.
وإنّ دعبل بن علي الخزاعي هجى المعتصم فهرب منه حتّى قدم مصر ثمّ إلى المغرب ، وهي ما يلي :
| ملوك بني العبّاس في الكتب سبعة | ولم يأتنا في ثامن منهم الكلب | |
| كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة | غداة ثووا فيها وثامنهم كلب | |
| وإنّي لازهي كلبهم عنك رغبة | لأنّك ذو ذنب وليس له ذنب | |
| لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم | وصيف وأشناس وقد عظم الخطب | |
| وإنّي لأرجو أن ترى من مغيبها | مطالع شمس قد يغصّ بها الشرب |