مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٧٥ - نبذة من أخبار أحمد الناصر وتاريخه
رسول الله ٦ في المدينة وكان ابتداء حريقه من الزاوية الغربيّة من الشمال ، وكان أحد السدنة قد دخل إلى خزانته ومعه نار فتعلّق به بعض الآلات ثمّ اتصلت بالسقف سرعة ثمّ دبّت في السقوف وأخذت مقبلة فأعجز الناس عن قطعها ، فما كان إلّا ساعة حتّى احترقت سقوف المسجد أجمع ، ووقع بعض أساطينه وذاب رصاصها ، وكلّ ذلك قبل أن ينام الناس ، واحترق سقف الحجرة النبويّة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، ووقع ما وقع منه بالحجرة ، وبقي على حاله وأصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضع الصلاة.
وقال : والقرامطة هدموا الكعبة ونقلوا الحجر الأسود ونصبوه في مسجد الكوفة.
وفي كلّ ذلك لم تظهر معجزة ظاهرة في ذلك الحال ولم يمنعوا من ذلك على الاستعجال ، بل ترتّب على كلّ منها آثار غضب الله تعالى مثل استيلاء بخت نصّر على بيت المقدّس وتخريبه إيّاه وهتك حرمته له مع أنّه كان من أبنية الأنبياء والأوصياء : وأعظم معابدهم ومساجدهم ، وقبلتهم في صلاتهم ، وقتل آلافا من أصفياء بني إسرائيل وصلحائهم وأحبارهم ورهبانهم ، وكلّ ذلك لعدم متابعتهم للأنبياء : وترك نصرتهم والاستخفاف بشأنهم وشتمهم وقتلهم ، انتهى.
وستأتي قصّة القرامطة بأنّهم نقلوا الحجر الأسود إلى هجر وهي بلدة من بلاد البحرين وبقي عندهم عشرين سنة ثمّ ردّوه إلى مكانه ، ووقعة الحرّة وما فعله مسلم ابن عقبة بالمدينة ومسجدها مشهور مسطور ، وحكاية الحجّاج بن يوسف الثقفي وإحراقه بيت الله الحرام أشهر من أن يذكر ، ولم تظهر مع ذلك معجزة.
وذكر أبو الفداء في حوادث سنة ٤٩٤ من تاريخه أنّ الفرنج حاصروا القدس نيّفا وأربعين يوما وملكوه لسبع بقين من شعبان من هذه السنة ، ولبث الفرنج يقتلون