مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٧٨ - كلام ابن المعتز في انحلال سامرّاء
ونيطت [١] عذارا كالشنوف [٢] في جيش يتلقف لأعدائه أوائله ، ولم ينهض أواخره ، وقد صبّ عليه وقار الصبر ، وهبّت له روائح النصر ، يصرفه ملك يملأ العين جمالا والقلوب جلالا ، والناس في دهر غافل ، قد اطمأنّت بهم سيره ، والدهر يسير بالمقيم ، يمزج البؤس بالنعيم ، وبعد اللجاجة انتهاء والهمّ إلى فرج ، ولكلّ سائلة قرار ، وبالله أستعين ومحمود على كلّ حال.
قال : وكان ابن المعتزّ مجتازا بسامرّاء متأسّفا عليها وله فيها كلام منثور ومنظوم في وصفها. ولمّا استدبر أمرها جعلت تنقض وتحمل أنقاضها إلى بغداد ويعمر بها. فقال ابن المعتزّ :
| قد أقفرت سرّ من رأى | وما لشيء دوام | |
| فالنقض يحمل منها | كأنّها آجام | |
| ماتت كما مات فيل | تسلّ منه العظام |
قال : وحدّثني بعض الأصدقاء قال : اجتزت بسامرّاء فرأيت على وجه حائط من حيطانها الخراب مكتوب :
| حكم الضيوف بهذا الربع أنفذ من | حكم الخلائف آبائي على الأمم | |
| وكلّ ما فيه مبذول لطارقه | ولا زمام به إلّا على الحرم |
وقال ابن المعتزّ :
| غدت سرّ من رأ في العفاء فيالها | «قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل» | |
| وأصبح أهلوها شبيها بحالها | «لما نسجتها من جنوب وشمأل» | |
| إذا أمروا منهم شكا سوء حاله | «يقولون لا تهلك أسى وتجمّل» |
[١] من ناط ينوط نوطا أي علقة.
[٢] بالكسر من اللجام ما سال على خدّ الفرس. والشنوف جمع شنف وهو القرط.