مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١١٤ - تاريخ المتوكّل وآثاره
| فلقد أتاه بنو أبيه بمثله | هذا لعمري قبره مهدوما | |
| أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا | في قتله فتتّبعوه رميما |
وذكر الجزري في الكامل ما هذا لفظه : وفي هذه السنة ـ يعني سنة ٢٣٦ ـ أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ ٨ وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ، ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فنادى بالناس في تلك الناحية : من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة أيّام حبسناه في المطبق ، فهرب الناس وتركوا زيارته وخرب وزرع.
وكان المتوكّل شديد البغض لعليّ بن أبي طالب ٧ ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنّه يتولّى عليّا وأهل بيته يأخذ المال والدم ، وكان من جملة ندمائه عبادة المخنّث ، وكان يشدّ على بطنه تحت ثيابه مخدّة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكّل والمغنّون يغنّون : قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين ، يحكي بذلك عليّا ٧ ، والمتوكّل يشرب ويضحك ، ففعل ذلك يوما والمنتصر حاضر ، فأومأ إلى عبّادة يتهدّده فسكت خوفا منه ، فقال المتوكّل : ما حالك؟ فقام وأخبره. فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين ، إنّ الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمّك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ، فكل أنت لحمه إذا شئت ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه. فقال المتوكّل للمغنّين : غنّوا جميعا :
| غار الفتى لابن عمّه | رأس الفتى في حرّ أمّه |
وكان هذا من الأسباب التي استحلّ بها المنتصر قتل المتوكّل.
وقيل : إنّ المتوكّل كان يبغض ممن تقدّمه من الخلفاء المأمون والمعتصم والواثق في محبّتهم عليّ وأهل بيته وإنّما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ ٧ منهم عليّ بن الجهم الشاعر من بني سامة بن لؤي ، وعمرو بن فرج ، وأبو السمط من ولد مروان بن أبي حفصة من موالي بني أميّة ، وعبد الله بن