كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٩٠ - ١ ـ التطور التاريخي لأضرحة كربلاء
تحمل أهمية كبرى لأنها كانت عاملا وقوة خلقت حركة قومية في التاريخ ، وبهذه الصورة ظهر اختلاف كبير بين المسلمين ، وظهرت حركة الشيعة على أنها فرقة منفصلة شغلت مكانا في التاريخ منذ زمن بعيد [١].
ويمكننا القول إن عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني الأصل صاحب الشخصية الغامضة الذي أسلم في عهد عثمان وارتبط ارتباطا وثيقا بسيدنا علي بن أبي طالب يعد مؤسسا للشيعة المغالية ، ولا شك في أنه صاحب النصيب الأكبر في تطور مبدأ الإمامة.
أصبحت العراق ومدينتها كربلاء أرضا مباركة بين الدول الإسلامية بعد ظهور مبادئ العلويين ، أما إيران فقد أضحت المدافع المستميت عن المذهب الشيعي حتى يومنا هذا ، ولقد ظهر فيها ما لا يعد ولا يحصى من الفرق الصغيرة التي تعتبر نفسها من أهل الشيعة ، إن أفراد العائلات المختلفة المنسوبين لأهل البيت ـ هذا اللفظ الذي أطلق على من انحدر من نسل سيدنا علي ـ يعد محيطا جذابا لمن ليس سعيدا في كل المجالات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والدينية وللأشخاص الذين لا يريدون الخضوع لأفكار واعتقادات العامة [٢].
إن المأساة [٣] التي حدثت في كربلاء يوم ١٠ محرم ٦١ ه كانت سببا في جعل كربلاء مكانا مقدسا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للمسلمين عامة وللشيعة خاصة ، وكما اتضح آنفا فإن كربلاء أضحت قلعة ورمزا لفرقة الشيعة ولها نفس المكانة عند أهل السنة أيضا ، لأن من قتل في هذا المكان هم أحفاد النبي ٦ وآل بيته.
إن تلك الحادثة المؤلمة يذكرها المسلمون بالحزن والأسى كل
[١] Hitti, a. g. e., II / ٤٠٣; Unal Kilic, Yezid B. Muaviye, Istanbul ١٠٠٢, s. ٨٨٢ ـ ٩٨٢.
[٢] Hitti ,a.g.e.,II ,٠٩٣ ـ ١٩٣.
[٣] Wellhausen ,a.g.e.,s.٥١١.