كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٨١ - ٢ ـ العلاقات بين عشائر كربلاء والدولة في عهد التنظيمات
٢ ـ العلاقات بين عشائر كربلاء والدولة في عهد التنظيمات
بعد فترة التنظيمات بذلت بعض المساعي الخاصة بالعشائر لبسط نفوذ الدولة في كربلاء ، إن إدارة إيالتي بغداد والبصرة بالساليانة (نظام دفع الضريبة السنوية المحددة) قد قوّى من بنية العشائر الموجودة في كربلاء كما كان الوضع في كل منطقة من جنوب العراق ، فقد ترك الولاة مسألة جمع الضرائب في المقاطعات التي تعتمد على الزراعة إلى المشايخ بشكل عام شريطة دفع الضريبة في موعدها ، وأدى هذا الأمر إلى تقوية وضع بعض العشائر ، لدرجة أنها بدأت تتسلط على العشائر الأقل قوة منها ، بل إنها تطاولت في بعض الأحيان على الولاة أنفسهم وثارت عليهم ، وبعد عام ١٨٣٠ م قامت الدولة العثمانية ببذل بعض الجهود العسكرية لتأسيس إدارة مركزية مرة أخرى في ولاية بغداد ، كما قامت بمساع أخرى لتحويل العشائر البدوية ونصف البدوية التي أحدثت اضطرابا في المنطقة وعرّضت الدولة لخسائر كبيرة في الدخول إلى حياة الحضر [١].
ويمكن القول إن أسباب تحريك العشائر هي حادثة كربلاء التي وقعت عام ١٨٤٣ م وسياسة المركزية التي سعت الدولة لتطبيقها في المنطقة بعد تلك الحادثة وتوتر العلاقات العثمانية الإيرانية ، ففي بداية الأمر حاربت العشائر الموجودة في هندية التابعة لكربلاء بعضها البعض سنة ١٨٥٨ م ثم حاربت الجنود العثمانيين بعد ذلك ، وبدأت تظهر بوادر التمرد والثورة لأن النظام الجديد المطبق في القضاء لم يكن كافيا لتقسيم أراضي هندية ، ووقع أول صدام بين عشائر هندية وخزائل ، ولم تقف عشيرة منتفك التي كانت تعد أقوى وأهم عشيرة في جنوب العراق مكتوفة الأيدي تجاه هذا الصدام الواقع بين العشائر ، بل حاولت أن يكون لها تأثير
[١] Sinan Marufoglu," Osmanli Doneminde Guney Irak\'ta Devlet ـ Asiret Iliskileri", Irak Dosyasi, Istanbul ٣٠٠٢, s. ٨٢٣.