كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٢٧٧ - ١ ـ البنية الإدارية لكربلاء حتى التنظيمات
الأحيان ، وانتهى الأمر بأن أصبحت كل واحدة منها وحدة إدارية مستقلة تماما عن بغداد ، كما أحدثت تغيرات عديدة بسناجق ولاية بغداد ، أما الحلة والديوانية وكربلاء فكانت دائما تحت إدارة بغداد باعتبار أوضاعها ونظرا لقربها منها ، أو بتعبير آخر بالرغم من أنه أسست هنا بعض الوحدات الإدارية ، إلا أنها كانت دائمة تحت ظل ولاية بغداد.
وقبل عهد التنظيمات كان الإداريون المعينون على الولايات بمثابة «الوكلاء المطلقين» للحكام في التنفيذ والإجراء [١] ، وكان تدخل الباب العالي في إدارة الولاية خاصة في الفترة التي طبق فيها نظام الالتزام كان محددا بعزل وتعيين الموظفين المحليين فقط ، أما صلاحيات الوالي في الولاية فكانت واسعة للغاية ، فهو الذي يرأس القوات العسكرية ويحصل الضرائب لحسابه ويقوم بكل الإجراءات الانضباطية التي يراها ضرورية بشكل مباشر ويمكنه إعدام المتهمين ، وكان الوالي بتلك الصلاحيات يهدد حتى القضاة ، ولكن بعد إلغاء فرقة الإنكشارية في عهد السلطان محمود الثاني تركت مسألة الإدارة والشؤون الأمنية للوالي والمتصرفين ، زعما بأن مهمة القاضي ستنحصر فقط في النظر في الدعاوي طبقا للشريعة الإسلامية ، وإذا ما صدر منه أي تدخل ولو بمقدار ذرة في شؤون الدولة فإن هذا سيستلزم تأديبه [٢].
وأثناء القيام بتلك التنظيمات الجديدة ظلت الولايات القديمة كما كانت في السابق من الناحية الشكلية ، إلا أن التغيرات التي حدثت في الآلية الإدارية جعلت مسؤولية القضاء لمحصّل القضاء ، ومسؤولية السنجق لمحصّل السنجق ، ولم يكن لهم أي ارتباط بمحصّل الولاية المركزية ، بل كانوا منفصلين ومستقلين ، ولهذا السبب لم تكن هناك
[١] Bernard Lewis, Modern Turkiye\'nin Dogusu, Ankara ٨٩٩١, s. ١٨٣.
[٢] Karal ,a.g.e.,IV ,٩٢١.