كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٢٨٧ - ٢ ـ تشكيل سنجق كربلاء
المسائل وضع أوقاف أضرحة الإمام علي والحسين والعباس التي انتقلت إلى تصرف المجاورين الإيرانيين قبل ولاية نجيب باشا.
وكان هدف السلطان محمود الثاني أثناء تأسيس نظارة الأوقاف الهمايونية ، تقليل قوة العلماء الذين كان يراهم قوة معارضة للإصلاحات ، لأن العلماء كانوا يمتلكون التحرك بشكل مستقل وأكثر راحة ضد الحكومة المركزية بواسطة دخل الأوقاف التي في أيديهم ، وعندما تمكن محمود الثاني من إدارة الأوقاف بتلك الإصلاحات خطا خطوة هامة في تحقيق المركزية ، لأنه بذلك قلل تأثير العلماء وجعلهم مرتبطين بالدولة من ناحية ، وتمكن من جعل الواردات الكبيرة جدّا للأوقاف تحت إمرة الحكومة المركزية من ناحية أخرى ، وبذلك أمّن مصدرا كبيرا من الدخل لبرنامج الإصلاحات الذي سيتطور بعد ذلك [١].
وعمل ولاة بغداد بعد حادثة كربلاء على استمرار تلك المساعي بشكل يتفق مع سياسة السلطان محمود الثاني ، وقد استحوذ نجيب باشا والي بغداد على إدارة أضرحة سيدنا عليّ والإمام الحسين والعباس من أيدي المجاورين الإيرانيين الذين كانوا يسيطرون عليها بشكل كبير ، وعيّن بدلا منهم موظفين عثمانيين [٢] ، أما عبد الكريم نادر باشا فقد ضمن حماية الهدايا الموجودة في أضرحة أهل البيت التي تعدّ مقدسة عند كلّ المسلمين وأحكم سيطرة الدولة عليها ، وشكّل مديرية تابعة لمديرية أوقاف بغداد لإدارة أوقاف تلك الأضرحة التي تدرّ دخلا كبيرا ، وذلك لتقليل نفوذ علماء الشيعة ونفوذ إيران التي تعدّ أكبر معين لهم في كربلاء [٣] ، وبذلك يمكننا القول بأن عبد الكريم باشا طبّق في بغداد ما قام
[١] Ali Akyildiz, Osmanli Merkez Teskilatinda Reform) ٦٣٨١ ـ ٦٥٨١ (, Istanbul ٣٩٩١, s. ٧٤١.
[٢] BOA ,Y.PRK.KOM ٤ / ٣٣ ,ZA ١٠٣١.
[٣] BOA ,A.MKT.MHM ٤١ / ٢ ,٤١ Temmuz ٥٦٢١.