كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٢٠٣ - ١ ـ المساعي الدبلوماسية وخطط إيران للحرب
وبناء على تلك الضغوط التي قامت بها الدول الأوروبية ، اقترح نجيب باشا على الحكومة العثمانية تعيين أنوري أفندي عضو مجلس الأحكام العدلية مفوضا لدى إيران خلفا لنوري أفندي الذي وافته المنية ، وقد رأت الحكومة أن أنوري أفندي هذا هو خير من يصلح لتلك الوظيفة نظرا لوقوفه الجيد على مسألة الحدود الإيرانية والموضوعات المختلفة التي تتعلق بإيران ، وكان نجيب باشا يعلم أن إيران ستعمل على إظهار مشكلة سنجقي زهاب والمحمرة بعد حادثة كربلاء ، وأنها ستسعى للاستيلاء على السنجقين التابعين للدولة العثمانية ، هذا بالإضافة إلى التباحث من جديد في بعض المشكلات التي لم تحلّ من قبل والتي تتعلق بالرعايا الإيرانيين والأماكن المقدسة الموجودة في بغداد ومشكلات الحدود في وان وأرضروم ، ولأن نجيب باشا كان يعلم ذلك جيدا طلب من الحكومة إرسال أنوري أفندي ومعه اثنان من الموظفين الواقفين على الموضوع جيدا إلى المنطقة ووافقت الحكومة على طلبه [١].
كلفت الحكومة العثمانية نامق باشا ببحث حادثة كربلاء ١ أبريل ١٨٤٣ م ، كما استدعت إلى استانبول سعد الله باشا لأخذ أقواله في نفس الحادثة ، وذلك لأنه كان يعد المسؤول الثاني في حادثة كربلاء بعد نجيب باشا ، وقد خرج نامق باشا من استانبول متجها إلى بغداد في ٢ أبريل ١٨٤٣ م في نفس اليوم الذي توجه فيه سعد الله باشا من بغداد إلى استانبول ، وتقابل الاثنان في الطريق وناقش نامق باشا سعد الله باشا في حادثة كربلاء ، وبذلك يتضح أن نامق باشا قد بدأ مهام وظيفته المكلف بها قبل وصوله إلى كربلاء ، ولقد حصل نامق باشا على معلومات هامة من سعد الله باشا ، كما كتب سعد الله باشا تقريرا بتفاصيل الحادثة وقدمه إلى نامق باشا ، ولأن هذا التقرير كان في غاية الأهمية رأى نامق باشا
[١] BOA ,I.MSM ٦٣٨١ ,Lef : ٤ ,٩١ Ra ٩٥٢١.