كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٣٢٩ - ٤ ـ قضاء النجف المركز الروحي للشيعة
وكان عدد السكان في ازدياد مطرد بسبب خصوصية المنطقة ، ويتكون أهالي النجف من جماعتين رئيسيتين هما الشامرد والزكرد.
وأهم مكان بقصبة النجف هو المكان الموجود به ضريح الإمام علي ، ويقع في منتصف القصبة تماما وأهلها كلهم شيعة ، يخدمون الزوار الذين يأتون لزيارة ضريح الإمام علي ويتعيشون من تلك الخدمة ، وثمة أهمية أخرى للقصبة وهي المدارس الشيعية الموجودة بها ، حيث يوجد بها طلاب ومجاورون وعلماء كثيرون من الشيعة من رعايا إيران وروسيا وإنجلترا ذوي الأصول الهندية هذا بخلاف الرعايا العثمانيين [١].
ومن المؤثرات الهامة التي أمّنت حماية النجف من هجمات الوهابيين تسلح أهاليها ، ووقوفهم ضد أية هجمات كبرى ، أما الشخص الذي أمّن القيام بذلك فهو كاشف الغطا المرجع والعالم الشيعي الذي يعيش في النجف [٢] ، فقد أمر كاشف الغطا هذا بإحكام أسوار النجف لإعاقة أي هجوم خارجي وحماية القصبة نسبيّا ، وكان له السبق في تعليم الأهالي الوقوف ضد الهجمات ، وبدأ أهالي النجف يؤسسون مراكز رياضية كانت تسمى عندهم (زور خانه) ليكونوا في حالة استعداد ضد أي هجوم محتمل ، وعندما وقع سليمان باشا وفتح علي شاه أسيرين في أيدي الوهابيين ، عقد كاشف الغطا اتفاقا مع ولاية بغداد والباب العالي لإنقاذهما من الأسر ، وبذلك زاد نفوذه لدى الباب العالي وولاية بغداد [٣].
وبالرغم من أن الثورة التي اندلعت في كربلاء عام ١٨٤٣ م لم تلق
[١] Semseddin Sami, a. g. e., VI, ٥٦٤٤; Salname ـ i Vilayet ـ i Bagdad, ٤٢٣١, s. ٥٩٢.
[٢] Ahmed Ozel," Kasifulglta, Ca\'fer b. Hlzlr", DIA, Ankara ٢٠٠٢, XXV, ٩١.
[٣] مهدي البستاني ، مدرسة النجف الفقهية في العهد العثماني ، المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية ، عدد ١٨ ـ ١٩ ، سبتمبر ١٩٩٨ ، ص ٧٥.