كربلاء في الأرشيف العثماني - ديلك قايا - الصفحة ٣٠٤ - ٢ ـ إلغاء متصرفية كربلاء وتشكيلها مرة أخرى
ومن أهم أهداف التنظيمات التي قامت بها الدولة العثمانية هنا حماية كربلاء وما حولها من التدخل الأجنبي الذي تعرضت له المنطقة بسبب وجود العتبات فيها ، فقد كانت مشكلات الحدود والمشكلات الأخرى الكائنة مع إيران منذ بداية القرن التاسع عشر وأهداف الدول الأوروبية في المنطقة سببا في اضطراب منطقة كربلاء ، ولكن بعد توقيع معاهدة أرضروم عام ١٨٤٧ م مع إيران التي كانت أهم مصدر لتلك الأوضاع المضطربة ، تمّ حلّ موضوعات النزاع بشكل نسبي ، إلا أن الدولة العثمانية أدركت أنه يجب عمل إصلاحات إدارية في المنطقة لضمان عدم حدوث تلك الاضطرابات وإعاقة التدخل الأجنبي ، وخطت خطوات جدية وسريعة في هذا الموضوع ، وقد أكدت الدولة العثمانية سيادتها في كربلاء بتحويلها إلى متصرفية وبتأسيسها المراكز العمرانية الجديدة بهدف تأمين السيطرة على العشائر الموجودين في المنطقة ، وبتأسيس تشكيل إداري بها.
٢ ـ إلغاء متصرفية كربلاء وتشكيلها مرة أخرى
بالرغم من أن حادثة إلغاء متصرفية كربلاء وقعت في فترة تاريخية لاحقة للفترة التي نقوم بدراستها ، إلا أنه ثمة فائدة من عرض هذا الموضوع لما فيه من إظهار لأهمية كربلاء ، إن كلّ متصرفية جديدة كانت تؤسس في ولاية بغداد كانت تعني تحميل الخزانة عبئا جديدا ، لأن زيادة أعداد الموظفين كان يعني زيادة الأموال المخصصة كرواتب لهم ، وعندما بلغت الضائقة المالية حدّها عام ١٨٧٥ م كان الباب العالي يريد توحيد بعض المناطق العمرانية في بغداد وتقليل عدد المتصرفيات وإراحة الخزانة.
وثمة سبب آخر دفع الخزانة إلى ضائقة وهو ازدياد الانحرافات في المتصرفيات ، ولا ننسى أن مدحت باشا قام في الأساس بتأسيس متصرفية كربلاء للقضاء على الانحرافات التي كانت بها ، إلا أن زيادة الانحرافات